الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٤٥ - الأزهر و الذكريات القومية
و صابر الاستعباد مستأسد المنى* * * يؤمل يوما أن تقال عواثره
تداركه فجر الخلاص بيمنه* * * فصحت أمانيه و قرت نواظره
فمن رام الاستقلال فليشهد الحمى* * * تغنت به أريافه و حواضره
و من ضاق بالأغلال فالقيد حطمت* * * سلاسله و الغل لانت مكاسره
و من ضل في ليل المظالم سعيه* * * فقد هتكت أستاره و ستائره
و من سره أن يشهد البعث ماثلا* * * فهذي معانيه و تلك مظاهره
و من شاقه يوم الجلاء و عيده* * * فهذي مجاليه و تلك مناظره
كفى يومه أن الزمان بأسره* * * أوائله يحسدنه و أواخره
رعى اللّه للوادي جمالا و صحبه* * * أسوأ جرح وادي النيل فالتأم ناغره
لقد صيروا حلم الجلاء حقيقة* * * و كان سرابا يخدع العين ظاهره
و كان لتجار السياسة مغنما* * * على سوقه السوداء قامت متاجره
و كم من ندى كان قصة لهوه* * * يرددها مخموره و مقامره
فساد و ظلم و انحلال و نكسة* * * أصيب بها الوادي فضلت مصائره
و ما كحمى الأخلاق حصن لأمة* * * إذا نكبت فيه فما ذا تحاذره؟
و قد ينهض الشعب الجريح بروحه* * * و ليس يقوم الشعب ماتت ضمائره
تدارك رحمن السماء مصيره* * * و طاحت بعرش الظالمين مقادره
مضوا يتساقون الندامة علقما* * * و باءوا بشؤم طار بالنجس طائره
و أضحى كناس النيل غابا ممنعا* * * تهاب بوازيه و تخشى قساوره
صناديد راع الظلم بأس زئيرهم* * * فزلزل مغناه و دكت مقاصره
هي الثورة البيضاء ما شابها دم* * * و لا فارقت غمد الكمي بواتره
فقد بعثوا من رقدة الموت واديا* * * أعدت له أكفانه و مقابره
فحل هراء المرجفين فما ثنى* * * أخا العزم يوما جاحد الفضل ناكره
و قل للذي تعيشه أضواء نهضة* * * مضى ليلك الداجي و ولت دياجره
يحث الخطا للمجد موكب نورها* * * و يدفعه قلب الحمى و يؤازره
سيبنى فلا يثنيه هدم معوق* * * و يمضي فلا يلوى على من يكابره