الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٢٠ - محمد عبد المنعم خفاجي - أديبا
الفكر و ضاقت ذراعا بمواهب الشباب من الأدباء فقبرتها، و سخرت الأقلام للتسبيح بحمدها بين الناس.
أصبح الأدب يدعو إلى الحرية و الكرامة و الحياة الطيبة للأفراد و الجماعات و الشعوب، الحرية الفكرية و الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية، و الكرامة التي تدع الإنسان مؤمنا بأنه لم يخلق عبدا لإنسان، و إنما خلق إنسانا يشعر بكرامته الإنسانية و قيمته في المجتمع، و الحياة الطيبة التي تتكافأ فيها الفرص، و تتساوى فيها المواهب، و يجد فيها كل إنسان له عملا لائقا، و عيشا شريفا، و مستوى ماديا مناسبا و عناية واحدة من الحاكمين، و التي تنعدم فيها الفروق بين الناس، و تقل فيها المشكلات أمام الفرد، فلا يضطر إلى الانتحار لأنه لا يجد الخبز لنفسه و أولاده، و لا يعيش متسولا عالة على الناس و لا يقعد به المرض أو الجهل عن أن يعيش و أن تحفظ عليه كرامته في وطنه .. يجب أن يكون الأدب اليوم صدى الحياة المدوي، و صوتها المجلجل في كل سمع، و لسانها المعبر عن آمال الإنسانية و آلامها و أفراحها و أحزانها و سعادتها و شقائها، و أن يعبر في وضوح عن حياتنا التي نحياها: حياة الفلاح في حقله، و حياة العامل في مصنعه، و حياة الموظف في وظيفته، و حياة الفتاة التي نادينا بحريتها، و حطمنا الأغلال دونها، ثم لم نعمل شيئا في سبيلها، لتستطيع الاحتفاظ بحريتها الطبيعية التي تحميها لها الحياة، فلم نساعدها على العمل الشريف و لا على الزواج المناسب، و على حياة الأسرة الهادئة، و تركناها وحدها في الميدان، تقضي حياتها محرومة من الزوج السعيد الصالح، و الأولاد الذين تتشوق في لهفة إليهم.
و الوضوح و البساطة و الجمال و الصدق هي الخصائص الأدبية الأولى، و العناصر الفنية الأساسية لكل أدب جميل بليغ. و لكن خلود هذا الأدب و ذيوعه يتوقف فوق ذلك على مضمونه و على أن يكون الأدب إنساني النزعة، رفيع الهدف و الغاية، يعمل مساعدا لنواميس الحياة على التقدم و النهضة و الازدهار».