الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٧ - حول الأزهر و رسالته
اتخذوا شيوخ الأزهر صنائع للدعاية لهم، و لكن الذي جنى ثمرة ذلك هو محمد علي لا الفرنسيون. ثم ذكر أن الأزهر أدى رسالته العلمية في القرن التاسع عشر أداء مناسبا، و كانت زعامة الأدب العربي في الكتابة و الخطابة إلى ابن من أبنائه هو محمد عبده، ثم سعد زغلول .. و لكن الأزهر لم يظفر بأن ينال من زعامة الشعر شيئا .. و قد رفض الأزهر ما طلبه منه الخديوي إسماعيل من تشريع قوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية لتكون قوانين للمحاكم الأهلية، فرجع الخديوي و حكومته الى القوانين الفرنسية تأخذ منها ما تشاء، و بذلك تحمل الأزهر هذا الإثم الشديد، و لكنه عاد فقدم للمحاكم الشرعية قوانين و قضاة.
و في قوانين الأزهر الأخيرة ما يرشد إلى رسالة الأزهر، فهو المعهد الديني العلمي الإسلامي الأكبر، و الغرض منه القيام على حفظ الشريعة الإسلامية الغراء و أصولها و فروعها و اللغة العربية، و على نشرها تخريج من يوكل إليهم تعليم علوم الدين و اللغة و يلون وظائف الدولة الشرعية ..
و استطرد من ذلك إلى أن الأزهر أمامه طريق شائك و ليل مظلم، و أنه لا يستطيع بحالته أن يسير لأداء رسالته، و طلب أن يرتفع الأزهر بأئمته و علمائه و مفتيه، و أن يجتهد الأزهر فيصلح ما فسد فيه، و يسير لأداء رسالته الصحيحة، رسالة الهدى و الإصلاح.
- ١٢-
و في عام ١٩٣٦ أعلن علي ماهر عن عدة مسابقات تمنح الحكومة فيها مكافات سخية للفائزين، و كان من موضوعات هذه المسابقة «رسالة الأزهر في القرن العشرين» و قد فاز بالجائزة الأولى فيها الأستاذ أحمد خاكي. و قد ذهب هذا الباحث فيما ذهب إليه إلى أن تاريخ الأزهر يتصل اتصالا وثيقا بالحركات الفكرية التي قامت في مصر منذ السنة التي أنشيء فيها، و يتمثل فيه من ناحية أخرى مبادىء الإسلام و ما كان لها من سلطان، لأن الأزهر