الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٤ - حول الأزهر و رسالته
الغرب، و يجيدوا اللغات الأجنبية كتابة و خطابة، و يكونوا مزاجا جديدا من الدراسة يلائم، حاجة العصر، و يسد حاجات البلاد الإسلامية الناطقة باللغات الأجنبية الى مدرسين و أساتذة. و قد أدرك الأزهر قيمة هذا العمل العظيم فأرسل بعثة مكونة من عشرة من خيرة أبنائه إلى بريطانيا ليدرسوا في جامعاتها، و ما يزال الأزهر في حاجة إلى المزيد من هذه البعثات ليكثر بين أساتذته و مدرسيه من يجمعون بين الثقافتين الأزهرية و الغربية، ليكونوا في المستقبل القريب نواة لهيئة التدريس الجامعية.
٧- يتجه الأزهر منذ سنوات إلى التخلص من الكتب التقليدية القديمة في الدراسة، و تشجيع الأساتذة على تأليف كتب جديدة تتناسب مع العصر الحديث في حسن العرض و التبويب، ليسهل على الناس الاطلاع عليها، لأن الكتب القديمة على وضعها الحالي كتب معقدة لها طريقة خاصة في التأليف لا يفهمها إلا من مارسها و مرن على فهمها ... و قد بدأ الأزهريون يكتبون و يؤلفون، و لكنهم لم يحققوا بعد الآمال المعقودة عليهم، إذ لا يزال في أعناقهم للعالم الإسلامي و أبناء هذا الجيل دين يجب أن يوفوه: هو تبسيط الحقائق العلمية و تقريبها إلى الأذهان، و تشويق الناس للاطلاع على ما في الدين الإسلامي و التشريع الإسلامي من كنوز في المعرفة.
٨- يدرس الأزهر الآن الفقه الإسلامي دراسة خالية من التعصب لمذهب بعينه، بل و يدرس المقارنات بين المذاهب، و قد أتاحت هذه الروح التي تسود الأزهر الآن النظر في الأحكام الاجتهادية لجعلها ملائمة للعصر و العرف و تطور الأمم و الشعوب، و استنباط الأحكام التي تتمشى مع سير الزمن. و قد أصبح بفضل هذه الروح في الأزهر جماعة من أفاضل العلماء تعمل على تزويد رجال التشريع بالأحكام الاجتهادية من كافة الأئمة غير مقيدين بمذهب بعينه أو إمام بعينه. و قد صدرت القوانين الأخيرة في أحكام الوقف و الوصية بعد دراسة حرة لجميع الآراء، و أخذت الأحكام من جميع المذاهب و من آراء الأئمة و المجتهدين بما يلائم مصلحة الأئمة و يسد