الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٧٩ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
الناس بما جاءهم به و لا أن يحملهم عليه.
و من حيث أنه أنكر إجماع الصحابة على وجوب نصب الإمام و على أنه لا بد للأمة ممن يقوم بأمرها في الدين و الدنيا فقد قال في ص ٢٢ «أما دعوى الإجماع في هذه المسألة- وجوب نصب الإمام- فلا تجد مساغا لقبولها بأية حال و محال إذا طالبناهم بالدليل أن يظفروا بدليل، على أننا مثبتون لك أن دعوى الإجماع هنا غير صحيحة و لا مسموعة سواء أرادوا بها إجماع الصحابة وحدهم أم الصحابة و التابعين أم علماء المسلمين أم المسلمين كلهم». ادعى الشيخ علي أن حظ العلوم السياسية في العصر الإسلامي كان سيئا على الرغم من توافر الدواعي التي حمل على البحث فيها، و أهمها إن مقام الخلافة منذ زمن الخليفة الأول كان عرضة للخارجين عليه، غير ان حركة المعارضة كانت تضعف و تقوي، ثم ساق بعد أمثلة يؤيد بها ما يدعيه من أن الخلافة كانت قائمة على السيف و القوة لا على البيعة و الرضا و لو سلم للشيخ علي ذلك جدلا لما تم له ما يزعمه من إنكار إجماع الصحابة على وجوب نصب إمام للمسلمين. فإن إجماعهم على ذلك شيء و إجماعهم بيعة إمام معين شيء آخر و اختلافهم في بيعة إمام معين لا يقدح في اتفاقهم على وجوب نصب الإمام، أي إمام كان. و قد ثبت إجماع المسلمين على امتناع خلو الوقت من إمام. و نقل إلينا ذلك بطريق التواتر فلا سبيل إلى الإنكار.
و من حيث أنه أنكر أن القضاء وظيفة شرعية فقد قال في ص ١٠٣ «و الخلافة ليست في شيء من الخطط الدينية و لا القضاء و لا غيرهما من وظائف الحكم و مراكز الدولة، و إنما تلك كلها خطط سياسية صرفة لا شأن للدين بها فهو لم يعرفها، و لم ينكرها و لا أمر بها و لا نهى عنها، و إنما تركها لنا لنرجع فيها إلى أحكام العقل و تجارب الأمم و قواعد السياسة». و كلام الشيخ علي في دفاعه يقضي بأن الذين ذهبوا إلى أن القضاء وظيفة شرعية جعلوه متفرعا عن الخلافة فمن أنكر الخلافة أنكر القضاء.