الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦٠ - بين الزيتونة و الأزهر
الثاني عشر، قوية نامية متتالية، و فيه شد كثير من التونسيين الرحلة إلى الأزهر لاستكمال تخرجهم فيه بالأساتذة الأعلام الذين كانت سمعتهم السائرة تجلب إليهم الشادين في طلب العلم من الآفاق، لا سيما و قد أثرت القرون الماضية في تشابه مناهج الدراسة، و اتحاد الكتب التي يزاولها الدارسون، و يعتني بتقريرها و التعليق عليها المدرسون، و الشراح، و المحشون، فمختصر خليل، و كتب القرافي، و البيضاوي، و كتب ابن هشام، و شرح الأشموني على الألفية، و كتب العضد، و التفتازاني، و كتب ابن حجر و السيوطي، و القاضي زكرياء، و أسانيد هؤلاء الثلاثة الأخيرين ذكرا، هي التي كان عليها مدار الدراية و الرواية، على السواء، بمصر و بتونس، و عليها عكف الطلبة، و بها تخرج العلماء في المعهدين العظيمين: الأزهر و الزيتونة. ففي الوقت الذي أقبل فيه الشيخ محمد بن سعيد الحجري، الملقب بالنحم الثاني على جامع الزيتونة، آتيا من قرية أبي حجر، في الساحل الشرقي التونسي، كان اثنان من تلك البلاد الساحلية نفسها قد وفدا على الجامع الأزهر: و هما الشيخ محمد سعادة و الشيخ عبد الرحمن بن جاد الله البناني. أما الشيخ محمد سعادة فقد رجع إلى تونس مملوء الوطاب، متين الأسباب، من دروس الشيخ محمد الزرقاني، و الشيخ أحمد الفقهيه، و الشيخ عبد الرءوف البشبيشي، و من أسانيد الشيخ علي الطولوني، و الشيخ عبيد النمرسي [١].
و أما الشيخ البناني فقد أقام بمصر، و كان من أعظم علماء الأزهر و أكثرهم طلبة و أبعدهم شهرة، ناهيكم بشرحه على المحلي، و تقريراته على شرح التفتازاني على التلخيص.
و لقد كانت الكتب التي اعتنى بها كل واحد من هؤلاء الثلاثة: هي الكتب التي اعتنى بها بقيتهم في الزيتونة و في الأزهر: الأشموني، و مختصر
[١] ترجمته في ذيل البشائر ص ١٦٠ ط تونس.