الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٤٢ - بين الزيتونة و الأزهر
بمصر، ثم انتصابه بجامع الزيتونة محدثا و مدرسا في منتصف القرن الثاني [١] حلقة أولى في سلسلة من الاتصالات العلمية، ظهرت في مصر القديمة ثم امتدت إلى القاهرة و أزهرها، و ارتبطت بها حلقات كان منها ما هو واضح إشعاعا، و أتم ظهورا. فالإمام سحنون: عبد السلام بن سعيد التنوخي [٢]، و القاضي أسد بن الفرات، بعد أن تخرجا بابن زياد في تونس بجامع الزيتونة، قد شدا الرحلة إلى مصر. فأخذا عن ابن القاسم، و أشهب، و ابن وهب، و ابن الحكم، و تكونت بذلك المدونة، فكانت أصل المذهب المالكي، و انعكست الرحلة من القيروان على مصر، و تتابع العلماء من تونس و القيروان و غيرهما من البلاد الإفريقية، على الرحلة إلى مصر يسمعون و يهتفون، مثل: عبد الله بن أحمد التميمي، نسيب بني الأغلب، و حمد يس الأشعري، و القاضي عيسى بن مسكين، و جبلة بن حمود، و غيرهم من أهل القرن الثالث الذين أخذوا في مصر عن بني عبد الحكم، و يونس بن عبد الأعلى، و ابن المواز، على ما فصله القاضي عياض في «المدارك» و من بعده في كتب الطبقات.
و قامت الدولة العبيدية في أواخر القرن الثالث، و كان الاتصال بين علماء تونس و علماء مصر، مقويا أهل السنة، و لا سيما المالكية بتونس و بمصر، و بدأ العبيديون يحاولون إغراء العلماء بموالاتهم.
نقل عياض في المدارك عن أبي الحسن القابسي: «أن المعز الفاطمي أرسل قبل دخوله مصر إلى أبي إسحاق بن شعبان صلة من مائة مثقال و كتابا، فقرض ابن شعبان من الكتاب «بسم اللّه الرحمن الرحيم» و أحرق باقيه في الشمعة أمام الرسول. ورد المائة عليه.
[١] الديباج لابن فرحون ص ١٩٢ ط السعادة و أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي ص ٣٧.
[٢] الديباج ٩٨ و ١٦٠.