الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٠٩ - إصلاحاته و آراؤه و الصراع بينه و بين علماء عصره
لإصلاح الأزهر في النواحي الإدارية و العلمية، و أراد أن يجدد في منهج التدريس بطريقة عملية بارعة حببت إلى الناس طلب العلم، و غشى حلقته كثير من الأزهريين و غيرهم، كما درس التفسير و المنطق و الحكمة و الفلسفة و علم الكلام بأسلوب بليغ و عبارات جزلة فياضة. و قوة في الدليل و الترجيح بين الآراء، و نفي ما يثبت بطلانه و عدم جدواه.
و قد ثار بعض المتزمتين من الأزهريين و المتصوفة على الشيخ و رموه بالإلحاد و الزندقة، و الخروج عما تواضع عليه العلماء و المؤلفون. و أقاموا من حوله سياجا من الشك و الشبهات، و لجوا في معارضته و الطعن عليه، و هو صابر محتسب، يقابل أذاهم بالتسامح، و معارضتهم بالحجج الدامغة و البراهين الواضحة. و إلى هذا يشير حافظ إبراهيم في رثائه للإمام إذ يقول:
و آذوك في دين الإله و أنكروا* * * مكانك حتى سودوا الصفحات
رأيت الأذى في جانب اللّه لذة* * * و رحت و لم تهمم لهم بشكاة
لقد كنت فيهم كوكبا في غياهب* * * و معرفة في أنفس نكرات
أبنت لنا التنزيل حكما و حكمة* * * و فرقت بين النور و الظلمات
و وفقت بين الدين و العلم و الحجا* * * فأطلعت نورا في ثلاث جهات
وقفت لهانوتو و رينان وقفة* * * أمدك فيها الروح بالنفحات
و إنما كان غضب بعض الأزهريين عليه لأنه كشف عن جهلهم و عجزهم عن أداء رسالة الدين و العلم- كما كان غضب الصوفية عليه لأنه سلفه طرقهم و أوضح دجلهم و تضليلهم لعقول الناس، حتى أحالوا الدين إلى خرافات و أوهام لا تتصل به من قريب أو بعيد.
و يعد الأستاذ الإمام مجدد الأدب النثري في العصر الحديث. و محرره من القيود التي أثقلته و جنت عليه في العصور الوسطى. جدد الشيخ في أسلوب النثر، و في معانيه و موضوعاته، و امتازت كتابته بالوضوح و حسن