الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٨٤ - السيد حسن القاياتي
في العهود المتوسطة شأن مذكور- و لا زال- محط رجال الوافدين من الواحات، و من بلاد المغرب، و من أقاليم مصر الوسطى. يلقون في ربوعه الكريمة، و في رحابة الفيح و في سماحته الطبيعية، عودة الغريب إلى وطنه و النازع إلى عطنه، و الطائر إلى فننه. و هو- إلى أنه بيت دين و كرم بيت علم و أدب و سياسة، فمن أعلام علمائه: السيد أحمد عبد الجواد أحد علماء الأزهر و شيخ الفشنية في القرن التاسع عشر، و السيد عبد العظيم محمد زعيمه السابق، و كل رجاله أدباء، و لهم في السياسة المصرية مقام مشهود، فالسيدان: محمد و أحمد عبد الجواد في الصف الأول من زعماء الثورة العرابية، و كان حظهم من آثارها النفي إلى سوريا الشقيقة لمدة أربع سنوات. و الشيخ مصطفى القاياتي، و خلفه شقيقه السيد إبراهيم شيخ الفشنية السابق: و على الجملة: لم نجد في مصر حركة وطنية أو دينية، لم يبذل فيها بيتا القاياتي في القاهرة و في «القايات» أو في قسط من الجهود الأدبية و المادية بذل السخي المسماح. و السيد حسن القاياتي، من لدات الشيخ مصطفى عبد الرازق و الشيخ محمود أبي العيون.
و تمر الأيام، و ذكرى الشاعر حسن القاياتي لا تزال ملء القلوب و الأذهان، هذا الشاعر الذي استحدث ديباجة خاصة متميزة في الشعر المعاصر، و الذي امتاز شعره بروعة الفكرة و عمقها، و بجمال الأسلوب و عذوبته، و كان شعر القاياتي كأنه وشى منمنم، و كان يميزه صفاء الطبع و جمال الموهبة و جلالها بطابع خاص.
و القاياتي من أسرة عربية تنتمي إلى أبي هريرة رضي اللّه عنه، و منها شمس الدين القاياتي قاضي مصر المتوفي عام ٨٠٠ ه، و في الخطط التوفيقية لعلي مبارك نخبة من القاياتيين، و في أحداث الثورة العرابية يذكر والد السيد حسن القاياتي و عمه، و قد نفيا إلى الشام، و كان السيد مصطفى القاياتي من زعماء ثورة ١٩١٩.