الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٩ - حول الأزهر و رسالته
الإسلامية على مختلف أقطارها و أجناسها، و على كل مسلم أن يساهم فيه إذا استطاع إلى ذلك سبيلا، و أن نرجو اللّه سبحانه أن يوفق العلماء و طلاب العلم إلى الإخلاص في ذلك إخلاصا للّه و لرسوله و للمؤمنين و للدين الحق الذي وعد اللّه أن يظهره على الدين كله، و جعله هداية عامة لجميع البشر .. و نصيحة أقدمها إلى العلماء و طلاب العلم في الأزهر راجيا تدبرها، و هي احترام حرية الرأي، و التحرج من الاتهام بالزندقة و الكفر، و لا نطالب بشيء يعد بدعة، و لا نحدث في الدين حدثا بهذه النصيحة، فهي موافقة للقواعد التي وضعها سلف الأمة رضى اللّه عنهم. و ترونها مبسوطة واضحة في كتب الأصول و في جميع كتب الإمام الغزالي، و حاصلها- على ما أذكر- أن المسائل الفقهية يكفر منكر الضروري منها كالصلاة و الزكاة و حرمة الزنا و شرب الخمر و قتل النفس و الربا، أما إنكار أن الإجماع حجة، و خبر الواحد حجة، و القياس حجة، فلا يوجب الكفر، و ما عدا ذلك من المسائل الفقهية لا إثم في إنكاره مطلقا، على شرط أن يكون الإنكار غير مصادم لنص أو إجماع.
على هذا أجمع الصحابة رضي اللّه عنهم، و أجمع عليه الأئمة، و لم يعرف أن بعضهم أثم بعضا، و على الجملة فما دام المسلم في دائرة القرآن لا يكذب شيئا منه، و لا يكذب ما صح عن رسوله (صلى اللّه عليه و سلّم) بطريق قاطعة، فهو مسلم لا يحل لأحد أن يتهمه بالكفر .. عرضنا لهذه النصيحة لأنها تسهل على أهل الأزهر معاشرة الناس، و العمل بها يمّكن من نشر الدعوة و من الجدل بطرقه المقبولة، و العمل على خلافها منفر يحدث الشقاق و يورث العداوة.
و إذا كانت مهمة الأزهر حمل رسالة الإسلام للعالم، فمن أول واجب على أهله أن يعدوا أنفسهم لتعلم اللغات، لغات الأمم الإسلامية و غير الأمم الإسلامية، و اللّه لم يرسل رسولا إلا بلسان قومه ليبين لهم، فليحقق الأزهر القدوة، و ليرسل إلى الناس رسلا يفقهونهم في دينهم بلسانهم .. و قد عنى