الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٢٣ - في عهد محمد علي
إلى الأزهر و ازعجت هذه الأحداث الفرنسيين، فنزحوا عن البلاد نهائيا بتسليم الجنرال (مينو) في شهر ربيع الآخر سنة ١٢١٦ ه (سبتمبر سنة ١٨٠١ م) بعد أن مكثوا بها ثلاث سنوات و بضعة أشهر، أرهقوا فيها أهل البلاد عامة من أمرهم عسرا، و نالوا من قداسة الجامع الأزهر و كرامة أهله.
في عهد محمد علي
فلما آل حكم الديار المصرية إلى «محمد علي» سنة ١٢٢٠ ه (١٨٠٥ م) لم يجد الأزهر عطفا من النهضة القومية في بادىء الأمر، و لم يحفظ سيد البلاد الجديد الجميل لعلماء الأزهر الذين ارتقى على أكتافهم إلى منصب الولاية، و ابتدأ عهده بالاستيلاء على أملاك الأزهر الخاصة الواسعة، و فقد الأزهر بسبب اغتصاب أوقافه أهم موارده المالية، و مع ذلك فإن رغبة محمد علي في الإصلاح، و في إقامة بناء دولته الجديدة على أسس سليمة جعلته يرغب في الاسترشاد بالأفكار الأوروبية، فاتجه إلى إرسال البعوث العلمية إلى الخارج، فأنشأ في سنة ١٢٤٢ ه (١٨٢٦ م) البعثة العلمية إلى باريس، و اختار لها نخبة من أنجب طلاب الأزهر ليتلقوا العلم على أساليب جديدة [١]، فكانت هذه خطوة عملية نحو إصلاح الأزهر و إدخال أساليب البحث الحديث فيه، و الاهتمام بالعلوم الحديثة التي كانت مهملة، غير أن الأزهر لم يستجب لهذه المحاولة، و ظل متمسكا بأسلوبه القديم، كما عارض رجاله بشدة دعوة الزعيمين جمال الدين الأفغاني، و الشيخ محمد عبده في إصلاح الأزهر، و ضاعت جهودهما في سبيل إصلاح الأزهر هباء، و إن كانت دعوتهما قد أثمرت في خارجه حيث وجدت استجابة من بعض شباب البلاد، و نشأ جيل من المفكرين الأحرار شارك فيما بعد في إصلاح الأزهر.
[١] من بين أعضاء هذه البعثة، رفاعة بك الطهطاوي الذي عد شيخ المترجمين، و إبراهيم بك النبراوي أحد نوابغ البعثة الطبية، و أحمد حسن الرشيدي بك من أكابر خريجي مدرسة الطب، و البعثات، و غيرهم كثير، كان لهم جميعا على النهضة المصرية فضل كبير.