الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٠٩ - ألوان ثقافية في حياة الأزهر العلميّة
فتحركت همته لتصحيحها، و أحضر الحدادين و السباكين، و حرر المثاقيل و الصنج الكبار و الصغار، و رسمها بطريق الاستخراج على أصل العلم العملي و الوضع الهندسي، و لم ينقص هذا من إلمامه بالعلوم الدينية، بل كان حجة في الفقه و غيره من هذه العلوم، حتى إن القضاة لم يكونوا يثقون إلا بفتواه، و كانت وفاة هذا العالم الأزهري سنة ١١٨٨ ه- ١٧٧٤ م ..
- ٢-
و قد نعى الشيخ حسن العطار على الأزهر إهماله هذه العلوم و سواها و ذلك في حاشيته على شرح جمع الجوامع في أصول الفقه [١] و كان من تلامذة العطار رفاعة رافع الطهطاوي الأزهري، الذي سافر مع بعثات محمد علي إلى باريس، و له كتاب «تخليص الإبريز في تلخيص باريز» و كتاب مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية، الذي يقول فيه عن محمد علي و عهده [٢] إنه جدد دروس العلوم بعد اندراسها، و أوجدت بعد العدم رؤساء العلماء و الفضلاء نتيجة قياسها، لقصد انتشار العلم و الزيادة في الفضائل، فأتى من ذلك بما لم تستطعه الأوائل، غير أنه- حفظه اللّه و أبقاه- و لو أنه أعلى منار الوطن و رقاه. لم يستطع إلى الآن أن يعمم أنوار هذه المعارف المتنوعة بالجامع الأزهر الأنور، و لم يجذب طلابه إلى تكميل عقولهم بالعلوم الحكمية التي كبير نفعها في الوطن ليس ينكر، نعم إن لهم اليد البيضاء في إتقان الأحكام الشرعية العملية و الاعتقادية، و ما يجب من العلوم الآلية كعلوم العربية الإثني عشر، و كالمنطق و الوضع و آداب البحث و المقولات و علم الأصول المعتبر، غير أن هذا وحده لا يفي للوطن بقضاء الوطر، و الكامل يقبل الكمال كما هو متعارف عند أهل النظر، و مدار سلوك جادة الرشاد و الإصابة، منوط بعدول الأمر، بهذه العصابة، التي ينبغي أن
[١] ٤٦١/ ٢.
[٢] ٢٨ تاريخ الإصلاح في الأزهر للصعيدي، ٢٤٧- ٢٥٠ مناهج الألباب المصرية لرفاعة.