الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٠ - حول الأزهر و رسالته
عمل فلاسفة الأزهر استخراج قانون السعادة لتلك الأمم من آداب الإسلام و أعماله ثم مخاطبة الأمم بأفكارها و عواطفها و الإفضاء من ذلك إلى ضميرها الاجتماعي فإن أول الدين هناك أسلوبه الذي يظهر به.
هذه هي رسالة الأزهر في القرن العشرين يتحقق بوسائلها من الآن، و من وسائلها أن يعالن بها لتكون موثقا عليه، و يحسن بالأزهر في سبيل ذلك أن يضم إليه كل مفكر إسلامي ذي إلهام أو بحث دقيق أو إحاطة شاملة، فتكون له ألقاب علمية يمنحهم إياها و إن لم يتخرجوا فيه، ثم يستعين بعلمهم و إلهامهم و آرائهم، و بهذه الالقاب يمتد الأزهر إلى حدود فكرية بعيدة و يصبح أوسع في أثره على الحياة الإسلامية و يحقق لنفسه المعنى الجامعي، و في تلك السبيل يجب على الأزهر أن يختار أياما في كل سنة يجمع فيها من المسلمين (قرش الإسلام) ليجد مادة النفقة الواسعة في نشر دين اللّه. و ليس على الأرض مسلم و لا مسلمة لا يبسط يده، فما يحتاج هذا التدبير لأكثر من إقراره و تنظيمه و إعلانه في الأمم الإسلامية و مواسمها الكبرى و خاصة موسم الحج.
- ٩-
و نشر العقاد كلمة عام ١٩٤٧ عن الأزهر و إصلاح و رسالته قال فيها:
خير ما يطلب للأزهر هو أن يزداد نصيبه من الجامعية العلمية، و أن يزدان نصيبه من المشاركة في الأعمال الدنيوية، و أن يحال بينه و بين العزلة و الانقطاع، و نحن من المؤمنين بماضي الأزهر العظيم، و لكننا أشد إيمانا بمستقبله بنا بماضيه، لأن وظيفته في الماضي كانت وظيفة واحدة لا منازع فيها، أما وظيفته في المستقبل فوظيفتان ينهض بهما فيكون له شأنان متعادلان في حكمة الإسلام و حكمة العلم الذي يعمل به المسلمون و غير المسلمين، فالجامع الأزهر أحق مكان بأن يحيي الفلسفة القديمة التي عاشت فيه وحده يوم ماتت في جوانب الدنيا بأسرها، و من إحياء هذه