الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٧٧ - الأزهر من بعيد و من قريب
الأزهر من بعيد .. و من قريب
كتب محمد زكي عبد القادر في يومياته في الأخبار عام ١٩٦١ يقول:
الأزهر عزيز عليّ جدا، لا لأنه منارة الإسلام و المسلمين عبر قرون طويلة فحسب، و لكن لأنه اقترن بصباي، فقد كان عمي طالبا في الأزهر و كنت تلميذا بالمدارس الثانوية أقيم معه و يرعى شئوني و أنا و هو مغتربان في القاهرة لطلب العلم .. و كنت لهذا ألتمسه في فناء الأزهر، و أراه يشهد الدروس، فأجلس معه أستمع فلا أفهم و لكنني أعجب لطول الدرس و طول الأناة و يشوقني أن أرى الشيخ يلقي ما يلقي و يسأل من وقت إلى آخر:
ظاهر .. ظاهر .. فيسمع همهمة تقول: ظاهر ياسي الشيخ ..
و كنت أخشى الأزهر في عبض الامسيات حين أكره وحدتي في مسكني، فيقول عمي: لا عليك .. هات كتبك و اجلس معنا ذاكر دروسك .. و كنت في سن صغيرة أخشى فيها الوحدة، فأوثر أن أحمل كتبي، و آخذ مقعدي كما كان يفعل طلاب الأزهر حينئذ، جالسين على الحصر الممدودة، و من فوقهم قناديل بيضاء جميلة، ترسل نورا كليلا، و لكنه كاف لكي أرى و أقرأ من غير صوت و لكي يروا و يقرءوا بصوت،