الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٣٥ - الأزهر أكسفورد الشرق
الأزهر أكسفورد الشرق [١]
تذكرت الأزهر .. و أنا أطوف في أرجاء «أوكسفورد» .. صور الأساقفة ذكرتني بشيوخ الأزهر الذين عاصروا الحملة الفرنسية، و سجنتهم الثورة الفرنسية في القلعة، و انتهز فنان الجيش المناسبة، فخلدهم في لوحات، قبيل إعدامهم أو جلدهم أو تغريمهم.
المدينة حول الجامعة، يعيش فيها الطلاب و الأساتذة، ذكرتني بجو الأزهر في عصور سالفة .. يوم كان قلب القاهرة النابض يعيش فيه العلماء في منازل مستقلة، طابقها الأسفل مفتوح باستمرار للضيوف من العلماء أو الطلبة (المجاورين) يتجادلون و يتبادلون المعرفة و الأحاجي ..
القاعات و الخزائن و الردهات، و بقايا مساكن الطلبة في القرون الماضية كلها منقولة عن أروقة الأزهر ..
«فأوكسفورد» التي قامت بعد الأزهر بقرنين .. إنما أنشئت على نظام الأزهر و وفق تقاليده، بل و بكتب مترجمة عن مؤلفات علماء الأزهر، بعد أن عاد الصليبيون من الشرق، و قد تعلموا عادتين: الاستحمام و العلم ...
و حملوا أول ورقة كتابة إلى أوروبا من إنتاج مصانع الورق العربية!.
[١] جريدة النهضة الكويتية- عام ١٩٧٣.