الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٧٥ - كتب إليّ عام ١٩٥٨ من دمشق يقول
كتابه: «محاضرات الثلاثاء» و أنا أعلم أنه رجل موهوب، ازدان علمه بتقواه، و أسلوبه بالأدب الرفيع، و قلمه بالسلاسة و الرواء، فعكفت على قراءته كعادتي فوجدت فيه طلبتي» الخ ...
و إذن فقد أصبح الاتجاه الإسلامي للداعية الأديب محور الحديث في الخطابة، و مجال القلم في التأليف ... و قد سافر بحافز من هذا الاتجاه إلى ممالك الإسلامية كثيرة، و صادف محنا و عقابا جمة، و لكنه لم يترك تجاربه تهرب من الذاكرة هروبا لا رجعة منه، بل أفرد لها كتبا خاصة من إنتاجه مثل: «أيام الكويت» و «عائد من الباكستان» و «مذكرات واعظ أسير» ...
و قد سلك في كتابته مسلكا يلتزمه الكثيرون، فهو يدون الحوادث اليومية مجزأة متصلة، تتماوج في سلسلة متعاقبة، يوما وراء يوم، و أذكر أني كتبت إليه في رسالة خاصة نقدا لهذه الطريقة، إذ أرى أن الأوفق أن تمتزج هذه اليوميات، لتتداخل في أبوبا عامة، تتخذ لها عناوين دالة موحية ...
و كنت أعتقد أن هذا المنهج لا يختلف فيه اثنان، و لكني وجدت من كبار الأدباء من يعدل إلى طريقة الأستاذ الشرباصي منددا بما أشرت إليه، فقد كتب الدكتور محمد عوض محمد بالرسالة (العدد السابع من السنة الأولى) ينقد كتاب: «جولة في ربوع أفريقية» للرحالة محمد ثابت، فيفضل أن يكتب المؤلف مذكرات يومية أثناء السياحة، يصف فيها حركاته و سكناته، و ما مر به من الحوادث و كل شيء رآه، و بديهي أن ذلك لا يتضح بجلاء في الأبواب الكلية كما أريد، و لكل وجهة هو موليها ...
و قد لاحظت أن أفكار الكاتب في نشأته الأولى لم تتبدل في شبابه المكتمل، بل أكسبها الزمن عراقة و أصالة دون أن يميل بها إلى استئصال و إبادة. و لتوضيح ذلك: قرأت للشرباصي على سبيل المثال- ثلاثة فصول