الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٩٩ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
ياسر لعائشة لما فرغوا من الجمل: ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد إليكن- يشير إلى قوله تعالى: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ فقالت: «أبو اليقظان؟ قال نعم قالت: و اللّه إنك ما علمت لقوال بالحق، قال الحمد للّه الذي قضى لي على لسانك» فهي تعترف بخطئها و تقر عمارا على إنكاره لصنيعها و توافقه على أن الخروج لمثل ذلك الشأن لا يجوز للنساء.
و يجدر أن نسوق هنا ما رواه أبو يعلي و البزار عن أنس قال: أتت النساء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فقلن يا رسول اللّه ذهب الرجال بالفضل بالجهاد في سبيل اللّه فما لنا عمل ندرك به عمل الجهاد في سبيل اللّه؟ فقال:
«مهنة إحداكن في بيتها تدرك عمل المجاهدين في سبيل اللّه»، هذا إلى ما قدمناه من أن خروج السيدة عائشة في هذه الواقعة ليس من الولاية العامة، فلا يتصل بموضوع اليوم في شيء.
و أبعد من ذلك عن الموضوع ما يستدل به أنصار حق المرأة في الانتخاب من أن الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) بايع النساء كما بايع الرجال. و مبايعة النساء هذه، هي التي جاء بها القرآن الكريم في قول اللّه تعالى في سورة الممتحنة: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، هذه هي المبايعة التي يستدل بها أنصار حق المرأة في الانتخاب و هي عهد من اللّه و رسوله قد أخذ على النساء ألا يخالفن أحكام اللّه و أن يتجنبن تلك الموبقات المهلكات التي كان أمرها شائعا فاشيا في العرب قبل الإسلام، فأي شيء في هذا يصلح مستندا لأنصار هذا الرأي؟. إنه لم يدع أحد أن المرأة ممنوعة من تلقي دروس العلم و المعرفة أو من حضور مجالس العلم محتشمة لسماع تعاليم الدين و الوعظ و الارشاد، بل إن الإسلام يحتم عليها أن تتعلم و تتثقف و تتأدب بآداب الدين الصحيحة كما يحتم ذلك على الرجل، فهذا حق لها و واجب عليها. حق لها على