الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٥٤ - الشيخ محمد الطنطاوي
و الشرق العربي كتاب قبله في النواحي التاريخية لمدارس العربية و رجالها و مؤلفاتها في القديم و الحديث ..
و قد كتب الأستاذ فصول كتابه بلغة جمعت بين بلاغة الآداء و جمال الأسلوب و جزالة التراكيب، و النقد التحليلي التاريخي لأطوار علم العربية و مذاهبه و مدارسه و رجالاته، و في الكتاب فصول عظيمة الأهمية في أسباب تدوين القواعد العربية، و عن الرجل الذي ذهب بشرف وضعها و تدوينها، و عن نشأة النحو و أطواره في مراحله المختلفة، و عن حياة شيخ العربية الأول أبي الأسود الدؤلي، و عن مدرسة النحو الأولى بالبصرة، و رجالها، و مدرسة الكوفة التي نشأت بعد ذلك و رجالها، و يبين المؤلف نزعات مذهبي النحو بالبصرة و الكوفة، و المناظرات التي قامت بين رجالهما، و يحلل أسباب الخلاف بين مدرسة البصرة و الكوفة، و البواعث التي دعت إلى نسوء كل مدرسة و استقلالها، و العناصر التي بنيت عليها، و الاتجاهات التي اتجهت إليها و المسائل العلمية التي اختلفت فيها، و آثار هذا الخلاف العلمي، و يعقد الموازنات بينهما .. ثم يتكلم عن مدارس النحو التي قامت ببغداد و فارس و مصر و الشام و الأندلس، و منهج كل مدرسة و علمائها و آثارها .. كل هذا في أسلوب قوي دقيق و بحث علمي عميق.
و الكتاب و هو يعرض علينا النحو من أول نشأته إلى العصر الحديث يمتاز عن كتب الطبقات القديمة بسعة البحث و كثرة التفصيل، و دراسة مدارس النحو القديمة دراسة مستفيضة، و يمتاز عن كتب المستشرقين بنفوذ مؤلفه إلى أعماق العربية و أسرارها و وقوفه على أطوارها».
و لم يكن كتاب «نشأة النحو» هو الصلة الفكرية بيننا و بين الشيخ، و لكنه كثيرا ما جلسنا في دروسه و محاضراته في كلية اللغة معجبين نتلقف طرائفه، و يسحرنا بشمائله و تواضعه و علمه، بل كان لي كذلك حظ التلمذة عليه منذ أكثر من ربع قرن، و كان يدرس لنا علوم البلاغة في الفرقة الثالثة