الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٥٦ - قصّة الأزهر الجامعي بعد عشرين عاما
فحسب .. و ستؤدي هذه الجامعة الأمانة العلمية و الدينية الملقاة على كاهلها على خير الوجوه و أجلها، و ستعود حلقات الدرس في الأزهر إلى نشاطها العلمي من جديد، منقحة و محققة و مجددة مبتدعة، و سيحفل الأزهر آنذاك بعديد الأعلام من بنيه، الذين سيكونون خير سند لنهضته الفكرية و الروحية.
و ستمتلىء نفوس الأزهريين بعد عشرين عاما بالعزة و الكرامة، فلا تجد فيهم ضعيف الرأي، أو منافق اللسان، أو هداما يستر عيوبه بالحقد على الناس، أو أنانيا يسعى لنفسه و لو كان في ذلك الهلاك للجماعة ..
و ستقوى صلة الأزهر بالأمة، فتنزله منها منزلة الرائد الأمين، و يحلها من نفسه مكانة عزيزة بالتوجيه و الإيثار و النصح، و الدعوة إلى المثل العليا الكريمة التي يدعو إليها الإسلام الكريم.
أما مناهج الأزهر و كتبه و كنوزه القديمة فسينالها ثورة العصر الجديد، فتعود كنوزنا العلمية إلى التأثير في العقل العربي الحديث تأثيرا قويا نافعا، و تصبح مناهج الأزهر و كتبه و نظمه محققة لرسالته الجامعية الصحيحة ..
و سيكون منصب «شيخ الأزهر» بالانتخاب من حملة الدكتوراه أو ما يعادلها من الأزهر، و سيعود لمنصب المشيخة سالف مجده و عظمته و هيمنته الروحية الكبيرة على العالم الإسلامي كافة، و ستنال جماعة كبار العلماء و لجنة الإفتاء و مجلة الأزهر و مكتبته و أروقته و معاهده و كلياته و بعوثه الإسلامية نصيبها من الإحياء و البعث و التجديد، و ستسهم البعوث الإسلامية الأزهرية في ميادين النشاط الديني و العلمي بنصيب كبير، و ستحمل مدرجات الأزهر أسماء الخالدين من أبنائه .. و يطلق على الكراسي العلمية المنشأة في كلياته كذلك أسماء الأعلام من علمائه .. و سنرى مدينة الأزهر الجامعية، و اتحاد الأزهر الجامعي، و حفلات الذكرى الألفية لإنشاء الأزهر، و اللغات الحية التي تدرس في جميع أقسامه و فروعه، و قلوبنا يملؤها البشر و الفخر و الإعجاب.