الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٠٦ - من تاريخ الأزهر الأزهر جامعا و جامعة
فالمسجد الحرام في مكة، و المسجد النبوي في المدينة، و الجامع الأموي في دمشق، و جامع الفسطاط و جامع القيروان، و مسجد البصرة الجامع، و مسجد الزيتونة، و مسجد قرطبة الجامع، و مسجد القرويين بفاس، و الأزهر، و سواها؛ كلها كانت مأوى الحلقات العلمية الجامعية في تاريخ الإسلام، و الجامعة كذلك نسبة إلى الجامع بمعنى المسجد، و في ذلك تفسير واضح لصلة المسجد بالثقافة، و لأهمية الثقافة في الإسلام.
- ٢-
و الأزهر، أو جامع القاهرة، كما كان يقال، هذا المسجد الجامعي، قاهري البيئة، فاطمي التأسيسي، أنشأه جوهر العقلي قائد الخليفة المعز لدين اللّه الفاطمي، بعد قيام دولة الفاطميين في مصر بنحو عام، و قد شرع في بنائه يوم السبت لست بقين من جمادي الأولى سنة ٣٥٩ ه- ٩٧٠ م، و يذكر بعض المؤرخين أنه شرع في بنائه يوم السبت الرابع من رمضان من العام نفسه؛ و كمل بناؤه لسبع خلون من رمضان عام ٣٦١ ه- ٢٢ يونيو ٩٧٢ م. و كان الغرض من إنشائه أن يكون رمزا للسيادة الروحية للدولة الفاطمية، و منبرا للدعوة التي حملتها هذه الدولة الجديدة إلى مصر، و أطلق عليه اسم الأزهر نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء التي ينتسب إليها الفاطميون، أو لأنه كان يحيط به قصور فخمة تسمى الزهراء، أو لأنه كان يظن أنه أكثر الجوامع فخامة و رواء، أو للتفاؤل بأنه سيكون أعظم المساجد ضياء و نورا. و قد احتفل بافتتاحه في رمضان عام ٣٦١ ه، و أصبح مسجد الدولة الرسمي.
و قد حرص وزير المعز و العزيز يعقوب بن كلس على أن يقيما حلقة علمية في الأزهر، حيث كان يقرأ على الناس في مجلس خاص يوم الجمعة مصنفاته في الفقه الفاطمي، كما كان يجتمع يوم الثلاثاء بالفقهاء و جماعة المتكلمين و أهل الجدل.