الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٥ - حول الأزهر و رسالته
و بودنا لو عنى رجال الأزهر الأعلام الألمعيون بأمر جدير بعنايتهم و هو تعليم الفتيات، فالشاهد أن الأسر الإسلامية كثيرا ما تدخل فتياتها في المعاهد الأجنبية التبشيرية، و لسنا نجد مبررا لحرمان الفتيات المسلمات من الثقافة الدينية الإسلامية ما لم يمد يده لمعونتها. و الواقع أن رسالة الأزهر لا تقتصر و لا يجب أن تقتصر على مصر وحدها بل رسالته أعم و أشمل. و من حق البلاد الإسلامية أن تطالبه بأن يمد رسالته عبر البحار لا إلى البلاد الإسلامية فحسب بل و للبلاد غير الإسلامية أيضا. و من حسن الطالع ألا يكون هذا هو رأينا وحدنا بل هو رأي الحكومة المصرية نفسها بدليل ما وافق عليه مجلس الوزراء في إحدى جلساته الأخيرة من فتح الاعتمادات لإنشاء معهدين إسلاميين في مدريد و طنجة. و في وسع الأزهر أن يساهم مساهمة أدبية و مادية في إنشاء معاهد العلوم الإسلامية و الدينية في البلاد الإسلامية فيبعث بعلمائه إلى هذه الأمصار التي ستلقاهم بصدر رحب و تحلهم منها مكانة الصدر و الأعزاز، يبثون فيها تلك الروح الفقهية و العلمية العميقة التي انفرد الأزهر بها منذ حوالي عشرة قرون و يضعون برامج الدراسة في هذه المعاهد وفق النهج الذي مارسه الأزهر منذ إنشائه و يعملون على نشر اللغة العربية و دعمها في البلاد الإسلامية غير العربية. و لسعادة علوبة باشا مشروع في هذا الشأن يستطيع علماء الأزهر دراسته و تنفيذه كله او بعضه. أما بالنسبة للبلاد غير الإسلامية فإن واجب الأزهر يقتضيه- بوصفه دعامة العلوم الإسلامية و منارة الدين و الهدى- أن ينشىء المعاهد الإسلامية في عواصمها و مدنها الكبرى و أن يزودها ببعض زملائه الذين يتقنون اللغات حتى يكون في مقدورهم نشر العلوم الإسلامية في هذه البلاد. و إذا كانت بعض الجميعات الإسلامية قد أحرزت توفيقا في هذا المضمار فأحرى بالأزهر و هو المؤسسة التليدة العريقة أن يصيب نجاحا عظيما بما يتوافر لديه من اعتبارات و عوامل تكفل له التوفيق و النجاح في القيام برسالته. و يستطيع الأزهر مثلا أن ينشىء معاهد في لندن و برلين و باريس و روما و واشنطون و غيرها من المدن الكبرى