الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٢٨ - من صحائف الذكرى
٢٤- الرسم و الكتب التي تدرس فيه هي منظومة في الرسم العثماني رسم مصحف عثمان- و منظومة في الرسم القياسي.
من صحائف الذكرى
في سنة ١٢٨٠ ه [١]- ١٨٦٣ م، أراد السلطان عبد العزيز أن يزور الديار المصرية، و كان هذا في عهد إسماعيل باشا خديوي مصر، فلما وصل إلى القاهرة اختار إسماعيل باشا أربعة من علماء الأزهر، ليذهبوا إلى تهنئة نيابة عن إخوانهم، و هم السيد مصطفى العروسي شيخ الجامع الأزهر، و الشيخ السقا، و الشيخ عليش، و الشيخ حسن العدوي، و كان لمقابلة سلاطين آل عثمان آداب لا يعرفها علماء الأزهر فطلب إسماعيل باشا من قاضي قضاة مصر- و كان يختار من علماء دولة آل عثمان- أن يعلمهم آداب المثول بين يدي السلطان، فذكر لهم أن المقابلة ستكون في حجرة يقف السلطان في صدرها على منصة مرتفعة، و أنه يجب إذا ما وصلوا إلى باب الحجرة و وقعت أعينهم على السلطان أن ينحنوا انحناء عظيما، ثم يلقوا (عليه السلام)، ثم يكرروا الانحناء و التسليم إلى أن يرد السلطان عليهم تحيتهم، فينحنوا و يسلموا مرة أخرى، و يرجعوا متقهقرين إلى الوراء إلى أن يصلوا إلى باب الحجرة، فينحنوا مرة أخرى، ثم ينصرفوا إلى خارج الحجرة. و قد وقعت هذه الآداب من العلماء الأربعة موقع الاستغراب، فقال لهم قاضي القضاة: إن هذا لا بد منه، فقالوا قد فهمنا. ثم ذهبوا إلى مقابلة السلطان، فدخل الشيخ العروسي أولا، و أدى المقابلة بالشكل الذي ذكره قاضي القضاة، ثم أداها مثله الشيخ السقا و الشيخ عليش، و كان الخديوي إسماعيل واقفا وراء السلطان و عينه ترقب حركاتهم، فسر لإتقانهم آداب المقابلة، و ظهورهم بهذا المظهر الذي كان موقع استغراب منهم، ثم دخل بعدهم الشيخ العدوي و كان عالما شجاعا لا يخشى إلا اللّه، و لا يقيم
[١] ص ١٥٥ تاريخ الاصلاح في الأزهر.