الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٥٠ - بين الأزهر و نابليون
طارت شهرته في أنحاء المشرق و قد قام الثوار بإقامة المتاريس في الطرق و الأزقة المفضية إليه حتى أصبح من المستحيل أن تقتحمه المدفعية أو الجنود المشاة.
و في الساعة العاشرة صباحا اصطدم الثوار بكتيبة من الفرسان يقودها الجنرال ديبوي قومندان القاهرة و تغلب الأهالي على الكتيبة و قتل الجنرال ديبوي أثناء المعركة. و امتدت الثورة حتى اشتبكت الجماهير بدوريات الجنود في كل مكان.
كان نابليون في ذلك الوقت يطوف بسرعة ليتفقد الاستحكامات العسكرية في مصر القديمة و الروضة و لما عاد إلى بولاق بلغة مصرع الجنرال ديبوي فأصدر أمرا بتعيين الجنرال بون خلفا له و كلفه بإجراء اللازم لإعادة النظام إلى المدينة.
هال الجنرال بون تفاقم الحالة في العاصمة فكتب إلى نابليون في الساعة العاشرة مساء من يوم الثورة يطلب اتخاذ إجراءات في غاية الشدة و الصرامة مع حي العرب حيث يوجد الجامع الأكبر (الأزهر).
و في صباح يوم ١١ جمادى الأولى ١٢١٣ (٢٢ أكتوبر ١٧٩٨ م) بلغت حماسة الثوار مبلغا عظيما حتى حاولوا ضرب الاستحاكات الفرنسية في القلعة من مسجد السلطان حسن، كما تمكنوا من قتل الكولونيل سلكوسكي في معركة عند باب النصر.
و في هذا اليوم أرسل نابليون الجنرال (برتييه) رئيس أركان حربه في الساعة الثانية بعد الظهر و معه أمر بضرب الأزهر بالمدافع سلمه للجنرال بون و قد أوصى نابليون بوضع المدافع في أصلح المواقع ليكون تدميرها شديدا.
كما أصدر أمرا إلى الجنرال (دومارتان) بالاستيلاء على جميع المنافذ المفضية الى الأزهر و مما جاء في هذا الأمر (و عليكم أن تقتحموه بجنودكم