الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦ - حول الأزهر و رسالته
عن «السلام الشامل» و «الأمن العالمي الكامل» لا حلما من نسيج الأوهام، و لكن حقيقة حية صالحة للبقاء.
- ٨-
و يرى مصطفى صادق الرافعي أن أول شيء في رسالة الأزهر في القرن العشرين عنده، أن يكون أهله قوة إلهية معدة للنصر، مهيأة للنضال، مسددة للإصابة، مقدرة في طبيعتها أحسن تقدير، تشعر الناس بالاطمئنان إلى عملها، و توحي إلى كل من يراها الإيمان الثابت بمعناها، و لن يأتى لهم هذا إلا إذا انقلبوا إلى طبيعتهم الصحية، فلا يكون العلم تحرفا و لا مهنة، و لا يكون في أوراق الكتب خيال ... بل تظهر فيهم العظمة الروحانية آمرة ناهية في المادة لا مأمورة منهية بها و يرتفع كل منهم بنفسه، فيكون مقرر خلق في الحياة قبل أن يكون معلم علم، لينبث منهم مغناطيس النبوة يجذب النفوس بهم أقوى مما يجذبها ضلالات العصر، فما يحتاج الناس في هذا الزمن إلى العالم- و إن الكتب و العلوم لتملأ الدنيا- و إنما يحتاجون إلى ضمير العالم، و قد عجزت المدنية أن توجد هذا الضمير، مع أن الإسلام في حقيقته ليس شيئا إلا قانون هذا الضمير، إذ هو دين قائم على أن اللّه لا ينظر من الإنسان إلى صورته و لكن إلى عمله، فأول ما ينبغي أن يحمله الأزهر من رسالته ضمائر أهله.
و الناس خاضعون للمادة بقانون حياتهم، و بقانون آخر هو قانون القرن العشرين ... فهم من ثم في أشد الحاجة إلى أن يجدوا بينهم المتسلط على المادة بقانون حياته ليروا بأعينهم القوى الدنيئة مغلوبة، ثم ليجدوا في هذا الإنسان أساس القدوة و الاحتذاء فيتصلوا منه بقوتين: قوة التعليم و قوة التحويل .. هذا هو سر الإسلام الأول الذي نفذ به من أمة إلى أمة و لم يقم له شيء يصده إذ كان ينفذ في الطبيعة الإنسانية نفسها.
و من أخص واجبات الأزهر في هذا القرن العشرين أن يعمل أول شيء