الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٣ - حول الأزهر و رسالته
الحلال بينا و الحرام بينا كما قال عليه الصلاة و السلام و مع ما قام به الرسول من بيان أوضح معالم الحلال و الحرام فقد اعترضه في سبيل الدعوة إلى اللّه صناديد قومه الذين أكل الحقد قلوبهم فعز عليهم أن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم برغم ما لمسوه من أنه نبي حقا و أن ما دعا إليه هو الحق و عرفوه كما يعرفون أبناءهم. وقف هؤلاء في سبيل دعوته و حرضوا على قتله و أذوا أصحابه بأنواع الأذى و كادت هذه الفتنة تزلزل أثر الدعوة التي قامت على الحجة و البيان لو لا أن تداركه مولاه بالعناية و أمره بالجهاد و أمده بالعامل الثاني عامل القوة و السلطان فأعطاه السيف لا حبا في إراقة الدماء و لكن ليزيل من طريق الدعوة هذه العقبات و ليسعد العالم بالإسلام رغم أنوف هؤلاء المعاندين المعترضين سبيل الدعوة إلى اللّه، فلما وضع السيف في أعناقهم محا اللّه صولة الكفر و الكافرين و رسخت دعوته التي قامت على الحجة و البيان بعد أن عززه اللّه بالقوة و السلطان لذلك يقول سيدنا عثمان بن عفان: «إن اللّه ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» إنه لقول حق و فيه الموقف الفصل و منه يتبين للمنصفين أن رسالة الإسلام إذا قامت على البيان فإنها لا تكمل و لا تتم إلا بالعامل الثاني عامل السلطان الذي غير معالم ظلم الظالمين و أزال صولة الكافرين و المعاندين و مهد للإسلام و المسلمين نعمة التمام و الكمال في قول اللّه عز و جل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً.
فتعالوا أيها السائلون عن رسالة الأزهر، و هل أدى العلماء رسالتهم أو لا؟ تعالوا لنقول لكم كلمة الحق و الحق أحق أن يتبع. لقد قام العلماء بواجبهم بالنسبة للعامل الأول عامل البيان و تذكير الناس بمواطن الحلال و الحرام ففريق منهم يعلم أبناء المسلمين أحكام دينهم في كلياتهم و معاهدهم ليتخرجوا للناس دعاة إلى اللّه ينذرون قومهم إذا رجعوا إليهم- و فريق منهم يقوم بالوعظ و الإرشاد و إصلاح ذات البين و ما شجر بين الناس في البلاد و ما زالوا يجاهدون و يتنقلون لهذا في كل وادّ.