الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٩٢ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
منعها إنما هو لخيرها و صونها و سد ذرائع الفتنة منها و الافتتان بها حذرا من أن يحيق بالمجتمع ما يفضي إلى انحلاله و انهيار بنائه و اللّه أعلم بما للطبائع البشرية من سلطان و دوافع و بما للنفوس من ميول و نوازع و الناس يعلمون و الحوادث تصدق. و لقد بلغ من أمر الحيطة للمرأة أن أمر اللّه تعالى نساء نبيه (صلى اللّه عليه و سلّم) بالحجاب و هن أمهات المؤمنين حرمة و احتراما و أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) لم تمس يده و هو المعصوم أيدي النساء اللاتي بايعنه- و أن المرأة لم تول ولاية من الولايات الإسلامية في عهده و لا في عهد الخلفاء الراشدين و لا في عهود من بعدهم من الملوك و الأمراء و لا حضرت مجالس تشاوره (صلى اللّه عليه و سلّم) مع أصحابه من المهاجرين و الأنصار.
ذلك شأن المرأة في الإسلام و مبلغ تحصينها بالوسائل الواقية، فهل تريد المرأة الآن أن تخترق آخر الأسوار و تقتحم على الرجال قاعة البرلمان فتزاحم في الانتخاب و الدعاية و الجلسات و اللجان و الحفلات و التردد على الوزارات و السفر إلى المؤتمرات و الجذب و الدفع و ما إلى ذلك مما هو أكبر إثما و أعظم خطرا من ولاية القضاء بين خصمين و قد حرمت عليها و اتفق أئمة المسلمين على تأثيم من يوليها تاركة زوجها و أطفالها و بيتها وديعة في يد من لا يرحم. إن ذلك لا يرضاه أحد و لا يقره الإسلام بل و لا الأكثرية الساحقة من النساء اللهمّ إلا من يدفعه تملق المرأة أو الخوف من غضبتها إلى مخالفة الضمير و الدين و مجاراة الأهواء و لا حسبان في ميزان الحق لهؤلاء .. على المسلمين عامة أن يتعرفوا حكم الإسلام فيما يعتزمون الإقدام عليه من عمل، فهو مقطع الحق و فصل الخطاب، و لا خفاء في أن دخول المرأة في معمعة الانتخاب و النيابة غير جائز لما بيناه.
و إننا ننتظر من السيدات الفضليات أن يعملن بجد و صدق لرفعة شأن المرأة من النواحي الدينية و الأخلاقية و الاجتماعية و العلمية الصحيحة في حدود طبيعة الأنوثة و التعاليم الإسلامية قبل أن يحرصن على خوض غمار الانتخاب و النيابة- و أن نسمع منهن صيحة مدوية للدعوة إلى وجوب تمسك