الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٩٤ - أبو الجامعات في الشرق و الغرب قلعة حضارية في تاريخ مصر الإسلامية
من أنبه طلابها يكلفه الأستاذ بإعادة درسه على زملائه و بقراءة الموضوع العلمي للدرس في مختلف مصادره، و سمي هذا الطالب معيدا، و عن الأزهر أخذت الجامعات نظام المعيدين أيضا. و كانت طريقة التعليم إذ ذاك هي أن يبدأ الشيخ درسه بالبسملة و الحمد للّه و الصلاة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، ثم يلخص موضوع درسه، ثم يقرأ النصوص التي كتبت حوله في مختلف المصادر، و يقوم الطلاب بسؤال أستاذهم في كل ما غمض عليهم، و يستمر الحوار و المناقشة و الأسئلة و الإجابة عنها طول الدرس بين الأستاذ و طلبته!
و لا ننسى أنه بعد انتهاء الدولة الفاطمية، و تولى صلاح الدين الأيوبي حكم مصر عام ٥٦٧ ه. أفتاه قاضيه صدر الدين بن عبد الملك بن درباس الشافعي بامتناع اقامة خطبتين في بلد واحد كما هو مذهب الإمام الشافعي، فأبطل صلاح الدين الخطبة و التدريس في الجامع الأزهر، و أقر الخطبة في الجامع الحاكمي بحجة أنه أوسع، ثم أعيدت إلى الأزهر الدراسة، و كان أول ما درس به من مذاهب أهل السنة مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه، ثم درست المذاهب الأخرى على التتابع، فلما تولى الملك الظاهر بيبرس حكم مصر عام ٦٥٨ ه لم يلبث أن أعاد الخطبة الى الجامع الأزهر عام ٦٦٥ ه- ١٢٦٦- ١٢٦٧ م.
و زاد بيبرس في بناء الجامع و شجع العلم و التعليم فيه، و أقام الأمير عز الدين أيدمر الحلى احتفالا رسميا عظيما في الجامع الأزهر، ابتهاجا بعودة الخطبة إليه، كما أقام احتفالا عظيما آخر في داره حضرهما رجال الدولة و قادتها، و كان هذا الأمير يجاور الأزهر بسكناه، و تبرع له الكثير من ماله الخاص، و جمع له الكثير من التبرعات من الدولة و من الأمراء، و أخذ في ترميم مبانيه، و في عمارته.
و لقى الأزهر من عناية الشعب الشيء الكثير فعاد الى حلقاته العلمية