الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٩١ - الأزهري الشيخ سليمان الجوسقي
الأزهري الشيخ سليمان الجوسقي
فرغ الشيخ سليمان الجوسقي [١] من صلاة الفجر في الجامع الأزهر على عادته في كل يوم، و لكنه في ذلك اليوم كان يبدو على غير عادته في كل شيء، فهو ساهم واجم يستغرقه تفكير عميق ثقيل، و هو في تفكيره منصرف عن كل شيء من حوله، حتى كان إخوانه يتلقونه بتحية الصباح فلا يجيبهم، و كان طلابه يكبون على يده يقبلونها فيلقيها إليهم في إغفال و استسلام كأنه لا يبالي شيئا من أمرهم.
و مضى الشيخ الجوسقي إلى حلقة الدرس و هو على هذه الحال، ساهم واجم، مستغرق في ذلك التفكير العميق الثقيل، و لقد أخذ مكانه في حلقة الدرس و الطلاب يحفون به منصتين، و لكنه جلس صامتا واجما لم يتكلم بكلمة، و لم يعنه أن يسأل الطلاب فيما حققوا من مسائل الدرس أو صادفوا من مصاعبه كشأنه معهم في كل يوم.
و ما كان الشيخ الجوسقي هكذا أبدا، و لا عرف طلابه عنه هذه الحال في يوم من الأيام، فقد كان شيخا مكفوف البصر، يتولى شئون طائفة العميان و التدريس لهم في الأزهر، و لكنه لم يكن يرى في تلك المحنة حدا
[١] مجلة الأزهر الأستاذ محمد فهمي عبد اللطيف.