الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٢ - حول الأزهر و رسالته
- ١٣-
و يقول الدكتور حسين الهمداني الباكستاني حول رسالة الأزهر:
حفلت البلاد الإسلامية منذ انبثق فجر الإسلام بدور العلم و معاهد العرفان في وقت كانت ظلمات الجهل تجثم فيه فوق ربوع العالم العربي، و مع أن هذه الدرر كانت تتسم بطابع خاص هو الطابع الإسلامي فإنها كانت تتوسم في نظامها و اتجاهاتها الحرص على توفير أسباب الطمأنينة في نفوس طلاب العلم و توثيق الصلة بينهم و بين أساتذتهم و إشاعة تلك الروح الجامعية التي يجب توافرها في معاهد العلم العليا مثل ما يشاهده المرء الآن في أعرق الجامعات العربية. و يلوح أنه لم يكن ثمة مناص من أن تغدوا المساجد و الجوامع مقرا لنشر المعرفة كما كانت و ما زالت مصدرا لبث الهداية و الرشد في نفوس الناس في الوقت ذاته. و لم يكن هناك تعارض في اضطلاعها بالمهمتين، فإن الدين الإسلامي الذي يأمر بالتسامح و المساواة و يحث على طلب المعرفة و لو اقتضى الأمر الاغتراب في مشارق الأرض و مغاربها ما كان ليجد خيرا من المساجد بجوها القدسي لغرس العلم و المعرفة في نفوس المسلمين، بل إن اختيار المساجد لهذا الغرض يحمل في طياته الإقرار بقداسة العلم و وجوب تطهيره من حمأة الأغراض الدنيوية و البعد به عن كل جو ينحرف به عن قدسيته. و قد ظهر في الإسلام معاهد علمية عظيمة القدر رفيعة الاسم، و كان الحكام يتنافسون في إنشائها، فأنشىء الأزهر في عام ٣٦١ ه (٩٧١ م) و أنشئت الكلية النظامية في عام ٤٥٩ ه (١٠٦٦ م)، و أنشئت الصالحية في القدس عام ٥٨٣ ه (١١٨٧ م). و كان الغرض من إنشاء هذه المعاهد هي و غيرها بادىء الأمر- و باستثناء المستنصرية- هو تدريس المذاهب الدينية و الدعوة لها، فأنشىء الأزهر لتدعيم المذهب الشيعي في مصر بعد فتحها على يد الفاطميين.
و أنشئت النظامية هي و الصلاحية لدعم المذهب الشافعي بينما أنشئت المستنصرية لتدريس المذاهب الأربعة و كان بها كلية لتدريس الطب و أخرى