الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٤٠ - تحقيق السلام
تكوين الأمة:
و الإسلام يحرص على إيجاد كيان قوي و أمة قادرة تستطيع إحقاق الحق و إبطال الباطل و تأديب الطغاة و تطهير الأرض من الشر و الظلم و الفساد، و من أجل ذلك دعا إلى كل ما من شأنه أن يجمع القلب إلى القلب و يضم الصف إلى الصف حتى يكونوا كما وصفوا في الحديث «كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا» و «كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر».
فدعا إلى التآخي و الاتحاد و إلى التعاون و التضامن و إلى المودة و المحبة إلى العطف و الرحمة و إلى التضحية و الإيثار و إلى التواصي بالحق و التواصي بالصبر و إلى الحرية و المساواة و إلى كفالة المحتاج و رعاية المعوز. «إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ».
تحقيق السلام:
و الإسلام يعرف أن الناس و أن اتفقوا في بعض النواحي فإن هناك عوامل تفسدهم و تجعل الفرق بينهم بعيدا والبون شاسعا، فالتربية الفاسدة و التقليد الأعمى و التعصب الذميم و الجهل الممقوت، كل ذلك يمنع كثيرا من الناس من الخضوع للحق و السير وفق منهج الصواب. قال تعالى:
وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ.
و الإسلام و هو يقرر هذه السنة الاجتماعية يجعل السلام هو العلاقة بين المسلمين و غيرهم من المخالفين ما لم يقع ظلم أو اعتداء. «المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده، و المؤمن من أمنه الناس على دمائهم و أموالهم».
و السلام إنما يتحقق بإقامة العدل و إعطاء كل ذي حق حقه و المحافظة على النفس و العرض و المال و الجدية و الكرامة بالنسبة لكل قرار بغض النظر