الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢١٨ - ابن كلس
في سجل تخليدا لهذا الحدث الجديد، ثم توالت حلقات بني النعمان، و قد أسهمت هذه الأسرة في نشر المذهب الشيعي، و خدمت الفاطميين في بث دعوتهم، و نشر مذهبهم في المغرب و مصر [١]، و كانت في الواقع دروسا مذهبية خالصة أعدت للدعاية السياسية و المذهبية.
ابن كلس
و في رمضان سنة ٣٦٩ ه جلس (يعقوب بن كلس [٢]) وزير الخليفة العزيز بالله في الجامع الأزهر، و قرأ على الناس كتابا ألفه في الفقه الشيعي على مذهب الإسماعيلية، و توالى جلوسه بعد ذلك لقراءته في الأزهر، و كان يحضر دروسه الفقهاء و القضاة، و كبار رجال الدولة، كما كانت له مجالس علم في داره، يجتمع فيها الفقهاء و غيرهم من أهل العلم و المعرفة في سائر العلوم و الفنون.
و لم تقف جهود ابن كلس عند هذا الحد، فأراد أن يجعل (الجامع الأزهر) معهدا للدراسة المنظمة المنتظمة، فطلب من الخليفة العزيز بالله تعيين جماعة من الفقهاء للدرس و القراءة في أوقات منتظمة مستمرة و ذلك سنة ٣٧٨ ه، على أن تعقد حلقاتهم في الأزهر، و أن يجري عليهم الأرزاق، فاستحسن الخليفة الفكرة، و أجابه إلى ما طلب، و كانوا
[١] عميد هذه الأسرة هو. النعمان بن محمد الفقيه الشيعي المعروف (بأبي حنيفة النعمان) قدم القاهرة مع المعز و توفى بها سنة ٣٦٣ ه، و قد ولى القضاء بعده أبناؤه و أحفاده و أبناء اخوته. (انظر كتاب. التعليم في مصر في العصر الفاطمي الأول للأستاذ خطاب عطية علي، طبعة ١٩٤٧ م، هامش ٢ ص ١٠٥).
[٢] ابن كلس، هو أبو الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس، كان يهوديّا من أهل بغداد، اتصل بخدمة كافور الأخشيدي بمصر فأظهر خبرة و براعة، ثم أسلم بعد ذلك فارتفعت مكانته في بلاط كافور، و نال حظوته، ثم أنه رحل إلى المغرب فرارا من وجه الوزير. أبي الفضل جعفر بن الفرات الذي استبد بالأمر في مصر بعد موت كافور، و اتصل بالمعز فقر به و أكرمه، ثم وزر لابنه العزيز بالله، و كان يحظى عنده بمكانة ممتازة، فلما اعترته علة الموت عاده الخليفة العزيز بالله، و لما توفى سنة ٣٨٠ ه صلى عليه، و ظهر الحزن في وجهه لفقده، و أمر بغلق الدواوين أياما بعده.