الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٢ - حول الأزهر و رسالته
ملائمة للعصور و الأمكنة و العرف و أمزجة الأمم المختلفة، كما كان يفعل السلف من الفقهاء». و يقول فيما يختص بدراسة التفسير و الحديث:
«يجب أن يدرس القرآن دراسة جيدة، و أن تدرس السنة دراسة جيدة، و أن يفهمها على وفق ما تتطلبه اللغة العربية، و على وفق قواعد العلم الصحيحة، و أن يبتعد في تفسيرهما عن كل ما أظهر العلم بطلانه، و عن كل ما لا يتفق و قواعد اللغة العربية».
هذه هي مذكرة المراغي التي جعلها دستوره في الإصلاح، و التي علقت عليه الأمة من أجلها آمالها في إعلاء شأن الدين و انهاض أهله، و قد رأى تنفيذا لأغراض هذه المذكرة الإصلاحية، توزيع التعليم العالي في الأزهر على شعب ثلاث: شعبة للتفسير و التوحيد و تعرف باسم كلية أصول الدين، و شعبة للغة العربية و تعرف باسم كلية اللغة العربية، و شعبة للفقه و الأصول و تعرف باسم كلية الشريعة. تنوع التعليم العالي إلى هذه الكليات الثلاث، و وضعت مناهج لكل كلية تبين علومها الأساسية و الإضافية، و جعل وراء ذلك تخصصات «و إجازات» موزعة على هذه الكليات الثلاث.
- ٧-
و يرى الدكتور محمد عبد الله دراز: أن أبدع طابع تمتاز به الجامعة الأزهرية، ليس هو أنها قد جمعت في تعليمها بين هذين العنصرين الروحي و الزمني، اللذين نراهما منفصلين في سائر الجامعات، بل ميزتها الكبرى هي أن الميدان الذي تتدفق فيه حيوتها يتجاوز كل حدود التعليم و التثقيف، و يرتقي إلى دور من أهم الأدوار في توجيه حياة الجماعة. إن رسالة الأزهر على الجملة، إنما هي امتداد لرسالة الإسلام، ألا و إن الإسلام ليس مجموعة مبادىء نظرية تغرس في الأذهان فحسب، و إنما هو قوة دافعة خلاقة، غايتها أن تنظم السلوك الإنساني تنظيما فعليا، طبقا لاسمي المثل و أسلسها قيادا على التنفيذ العملي. فليس يكفيه إذا أن يبين هذه المبادىء