الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٤٦ - الأزهر و الذكريات القومية
و من يجعل الإخلاص رائد عزمه* * * إلى رفعة الأوطان فاللّه ناصره
بنى الشرق هذا الغرب ضل ضلاله* * * و أعمته أطماع تظل تساوره
و دان بشرع الغاب بغيا و شرة* * * فضلت عن الحق القويم بصائره
يعد أساليب الفناء بعلمه* * * هل العلم أن يفنى من الكون عامره؟
لقد عزه في الشرق قوة روحه* * * فراح بأنواع السلاح يفاخره
إذا العرب الأمجاد فيه توحدت* * * صفوفهمو عادت أمانا مخاطره
و هذا زمان ليس فيه لأعزل* * * مكان و لا يصغي لشكواه قاهره
فما ينفع المظلوم منطق حقه* * * و منطق سفاك الحقوق بواتره
إذا الذئب لم يسمع لغير ضراعة* * * من الحمل الواني فما هو عاذره
هو الحق لا يعطي لذلة طالب* * * و لكن إذا ضجت غضابا كواسره
به مشعل النور استفاض على الحمى* * * سناه و جاب المشرقين مسافره
و في ساحة شب الجهاد تحوطه* * * شريعة حق ما تزال تؤازره
تماثل للبعث الجديد و قد صحت* * * أمانيه و اهتزت رجاء منابره
ألح عليه السقم من طول يأسه* * * و شقت من الحرمان مطلا مرائره
و أوهن عهد الظلم بأس شيوخه* * * و كان أعز المالكين يحاذره
و صار يلقي الأمر من كل تابع* * * و كانت على الحكام تلقى أوامره
أتنساه مصر و هي تفخر باسمه* * * و يذكره بالقول لا الفعل ذاكره
و تمنع دون الجامعات حقوقه* * * و تعطي كما شاءت مناها نظائره
إذا ما شكا قالوا عهدناه قانعا* * * تقشفه في العيش تروى مآثره
و إن ضاق بالحرمان قيل له اتئد* * * و علله بالزهد من لا يصابره
أليس لنا حق الحياة كغيرنا* * * و أين سبيل العدل إن جار جائره؟
مضى عهد تفريق الطوائف و انقضى* * * و راح زمان الظلم، لا عاد غابره
و أدركه عهد المساواة منصفا* * * فهل يرتجى في ظله اليوم كادره؟
متى ينصفوه ينصفوا خير معهد* * * موارده محمودة و مصادره
و إن تنهضوه تنهضوا بحماكمو* * * و يزهى على الماضي، و يعتز حاضره