الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٣٣ - محمد عبد المنعم خفاجي - أديبا
نوفمبر من هذا العام، حيث تآمرت انجلترا و فرنسا و معهما عدوتنا إسرائيل التي يحركها الإستعمار كما يشاء، و غزوا بقواتهم منطقة سينا، ثم انهالت الطائرات و القنابل تدمر مدن مصر و منشآتها وفق ما يشاء الأعداء، و صمدت مصر و المصريون صمود الأبطال.
و قامت المعركة في بور سعيد، هذه المعركة الخالدة التي كتب فيها المصريون أروع الصفحات طول عصور تاريخهم المجيد، و التي سار فيها القتال من شارع إلى شارع، و من منزل إلى منزل، و وقف جيش مصر و شعبها في بور سعيد يصدون العدوان، و يقامون جنود الامبراطورتين العجوزتين و معهم جنود إسرائيل من مجرمي الحرب، و من الهابطين من الجو، و الصاعدين من البحر. و تتبع الوطن المصري أنباء القتال أولا بأول؛ و ساعة بساعة، و وقفوا حول المذياع يسمعون وصف المعركة.
و ينصتون لأنبائها، يزدهيهم الفخر و الكبرياء و المجد و العظمة لبطولة جيشهم النادرة، و عظمة الشعب المصري الكامنة المتوارثة خلال الأحقاب و الأجيال، و كأن مجرمي الحرب إيدن و موليه أرادا أن ينتقمان من مصر لتأميمها قناة السويس في ٢٦ يوليو ١٩٥٦ فرصدوا لها الأساطيل الجيوش و الطائرات.
و لكن مجرم الحرب إيدن، و مجرم الحرب موليه، و معهما تابعهما بن غوريون هزموا و انتصرت مصر في معركة بور سعيد و قاوم المصريون في أرض المعركة و ثبتوا ثبات الجبال، و احتمى إيدن و موليه بقرار هيئة الأمم المتحدة الذي نص على وجوب وقف القتال في الساعة الثانية صباح الأربعاء ٧ نوفمبر عام ١٩٥٦.
و هل أنسى الأسبوع الأول للحرب، و كانت غارات طائرات الأعداء مستمرة على القاهرة كل دقيقة، حيث لا يجد أحد متنفسا يأخذ فيه لحظة هادئة متمتعا بنعمة الأمن و التفكير و التحرر من الخوف، و كنا في القاهرة