الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٣٧ - بين الأزهر و جامعة القرويين
الجزنائي» في كتابه «زهرة الآس في بناء مدينة فاس»- هي ضيق المساجد التي يصلي فيها أهل العدوة و افتقارهم إلى مسجد جامع يلم شعثهم و يجمع شملهم و تلقى من فوق منبره الخطبة الرسمية.
و لقد تطلب تزايد عدد السكان و اتساع نطاق المدينة إدخال إصلاحات جمة على مباني القرويين القديمة و استحداث مبان و صحون جديدة ألحقت بها ... فلم يكد ينقضي إلا نحو قرن حتى أصبحت مساحتها أربعة أضعاف ما كانت عليه بعد بنائها. كما ذكر مؤلف كتاب «القرطاس في أخبار ملوك المغرب و تاريخ فاس».
و كان من أوائل الذين لهم فضل السبق في إدخال هذه الإصلاحات على مسجد القرويين الخليفة عبد الرحمن الأموي الذي أسهم بمال كثير في تجديده، و كان شديد الشغف بالمباني و المنشآت، و كذلك السلطان علي بن يوسف بن تاشفين، و غيرهما من الأمراء الذين عملوا على توسعة رقعته بشراء الأملاك و الأراضي المجاورة له و ضمها إلى القرويين، حتى صار أعظم مسجد في أفريقيا الشمالية. و بدأت مع حلول سنة ٥٣٨ هجرية، تعقد فيه حلقات التدريس في علوم الفقه و الشريعة على أيدي علماء أجلاء وفدوا من القيروان و نقلوا معهم جل العلوم الدينية، و إليهم يعزى الفضل في تحقيق هذه الخطوة التي تأخرت قرنين أو يزيد!
و تدور عجلة الأيام دوراتها السريعة و يزداد ازدهار القرويين في عهد المرابطين الذين بنوا فيها للعلم أمجادا و صروحا شامخة خلدها التاريخ.
و استطاعت الجامعة أن تخرج عظماء و علماء أحالوا المغرب في مدى قصير من «دويلة» كانت تتهاوى من الضعف، و أمة يشيع فيها التأخر و الجهالة، إلى دولة يحكمها دستور السماء الكريم الذي أنزل على محمد (عليه السلام).
و ظلت القرويين معهد دراسة و علم، و تخرج فيها ملايين من المغاربة