الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢١٧ - أول درس فيه
و الغرض منه
و كان الغرض من إنشائه أن يكون المسجد الرسمي للدولة في حاضرتها الجديدة، و ليكون موطن الدعوة الشيعية، و رمز سيادة الدولة الروحية، و كانت له فوق ذلك أهمية رسمية خاصة، ففيه كان جلوس قاضي القضاة، و فيه مركز المحتسب العام، و فيه كان يعقد كثير من المجالس الخلاقية و القضائية.
فالجامع الأزهر عند إنشائه كانت له الصفة الدينية و الرسمية كسائر المساجد الأخرى، غير أنه لم يلبث أن اتخذ له صفة أخرى هي الصفة (العلمية التعليمية)، و ذلك عند ما فكر الخلفاء الفاطميون في نشر مذهبهم الجديد، عن طريق دروس تلقى في حلقاته، لأن جامع عمرو، و جامع ابن طولون قد جرت الدراسة فيهما، وفق تقاليد علمية، لا تساير تعاليم المذهب الشيعي الجديد فكان من المناسب أن يكون المسجد الجديد (الأزهر) هو المكان المختار، لنشر تعاليم مذهبهم، و أصبح (الجامع الأزهر) مدرسة علمية يتلقى فيها طلاب العلم و رواده الذين قصدوه من كل صوب مختلف العلوم و الفنون، بجانب نشر دعوتهم، و مذهبهم الشيعي الجديد، و سبق الأزهر بصفته العلمية غيره من المساجد الأخرى، التي كانت تقوم إلى جانبه، و ظل مدى قرون، و لا يزال مقصد طلاب العلم من كافة أرجاء العالم الإسلامي.
أول درس فيه
و أول درس ألقي في (الجامع الأزهر) ألقاه قاضي القضاة (أبو الحسن علي بن النعمان) في صفر سنة ٣٦٥ ه في أواخر أيام المعز الفاطمي، قرأ فيه مختصر أبيه في فقه آل البيت المسمى (الاقتصار)، و حضر درسه جمع حافل من العلماء، و الكبراء، و أثبتت أسماء الحاضرين