الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٣٢ - بين الأزهر و جامعة القرويين
و الأسنوي، و الأشموني، و الصبان، و الملوي، و ابن الهيثم الذي وضع الأسس العلمية لنظريات نيوتن في علم الطبيعة. و كان من أشهرهم في القرويين: الأئمة العلماء الحافظ أحمد بن علي بن قاسم الزقاق، و المفتي محمد بن قاسم القصار، و الفقيه أحمد بن محمد بن يوسف الصنهاجي، و المتكلم أبو عمرو السلالجي و هو من طبقة أبي المعالي الجويني في الشرق، و المحدث ابن رشيد السبتي و الحافظ أبو العلاء العراقي، و اللغوي ابن زاكور، و الرياضي ابن البناء المراكشي، و الطبيب أبو القاسم الوزير
و كان هناك تشابه بين الأزهر و جامع القرويين في طريقة الدرس و في منهاج البحث: فكانت هناك الحلقة، و كانت هناك المناقشة، و كانت هناك المحاضرة و التعقيب عليها، و كان أسلوب الدراسة في واقع أمره أسلوبا لتربية العقل، و تخطيط طريق التفكير و الوصول إلى الحق في ذاته. و ما كان للجامع الأزهر و لجامع القرويين من أسلوب في البحث إذ ذاك هو ما للجامعات المعاصرة اليوم في منهج البحث.
و هناك التشابه فيما طرأ على التعليم في كل منهما من تغيير و ما أصابه من تقلبات، تبعا للعهود السياسية التي مرت على كل من القاهرة و فاس:
فنجد تشابها في طابع التعليم أيام أن حكم الفاطميون في مصر و الأدارسة في المغرب، و تشابها في طابع التعليم أيام حكم الأيوبيون بمصر و الموحدون بالمغرب. كما نجد تشابها في إطار المعرفة نفسه: اتسع فترة فشمل جميع الفروع المختلفة التي يضمها اسم التراث الإسلامي و العربي، و ضاق في فترة أخرى فلم يشمل علوم الرياضة و الطبيعة و الطب و الفلسفة.
و هناك تشابه كذلك بين الأزهر و القرويين فيما مر على التعليم في كل منهما من مراحل الإصلاح و التطور: سواء في طريقة التعليم أو في نظام الاختبار أو في تعدد المراحل أو في منهاج المواد، أو في تغيير الكتاب:
فقسمت مراحل التعليم في كل منهما إلى ثلاث، و أخذ بنظام المحاضرة