الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٢٤ - أما الكتب الموجودة لدى من مؤلفاته فهي
مقامة تعرب بحسن معانيها عن لطائف المعاني، و تفصح عن عذوبة السجع بما يفوق رنات المثاني، قد احتوت على جد القول و هزله، و رقيق اللفظ و جزله و ملح الآداب و نوادره، إلى ما وشحتها به من الآيات و محاسن الكنايات، و رصفته فيها من الأمثال اللغوية و اللطائف الأدبية و الأهاجي النحوية و الفتاوي اللغوية و الرسائل المبتكرة و الخطب المحبرة، فهي حقيقة أن تكتب بسواد للعيون، و أن تشتري بنفائس الأرواح لا بنقد العيون» إلى آخر ما يقول. و هذا الوصف لهذه المقامة أقل في الواقع مما تستحقه من إعجاب و تقدير، و من ميزاتها:
أولا: تحتوي على تاريخ للأسرة حتى عصر مؤلفها.
ثانيا: تحتوي على تاريخ لحياة هذا الرجل العظيم الذي ألفها.
ثالثا: و هي بأسلوبها الأدبي الممتاز مثل في البلاغة و البيان.
رابعا: ثم هي بهذا الأسلوب الساحر تبسط قواعد العلوم الشرعية و اللغوية و الأدبية و تعرض كل ما عرضت له منها عرضا يقبله الذوق و ترتاح له النفس و تهش له المشاعر و الوجدانات.
خامسا: احتواؤها على كثير من شعر المؤلف الخالد.
٦- المقامة السعفانية لمؤلفها نافع الجوهري الخفاجي و هي أقل بكثير جدا من حجم المقامة السابقة، و كلها هزل ممتع، و فكاهة بارعة، يقول في أولها:
«حدثنا عجلان، عن أبي عطوان، عن أبي عيسى الهتان، عن ناظر الوسنان، عن أبي سعفان، عن أبي عيسى جوهري الزمان، عن راح الروح و الريحان، عن أبي ثعلبة بن ثعلبان، قال مررت يوما على بلدة و ريقة، خضراه نضرة أنيقة، يقال لها تلبانة عدي بن مضر، و إذا بها أربعة من الشبان، قد تحلى بألفاظهم فم الزمان، و تجلى بوجوهم ناظر الإنسان،