الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٩٠ - الشيخ محمد الأسمر
حفظ نصفه بها. و بعض المحفوظات الأدبية شعرا و نثرا، و النحو، و الإملاء و الحساب.
و تخرج في هذه المدرسة سنة ١٩١٤ و زاول التدريس بها شهورا.
لم يسترح إلى التدريس، و كان في قطرته حب الشعر و الميل إليه، و مما ساعد على إظهار ذلك الميل للمحفوظات الأدبية التي كان يدرسها بالمدرسة الأهلية، و ما كان يسمعه من قصة أبو زيد الهلالي على الربابة بمقاهي دمياط، حيث كان يستمع إليها و هو في طفولته مع بعض الأطفال الواقفين بجوار المقهى و هو لا يجرؤ على دخوله و لا تسمح له تربيته المنزلية و المدرسية بذلك الدخول، فلما شب قليلا استغنى عن ذلك الوقوف بشراء قصة أبي زيد و غيرها من القصص المعروفة في ذلك الحين مثل قصة سيف بن ذي يزن، و غيرها و كان يقرأ هذه الأشعار و هذه القصص في نهم شديد و نشوة تأخذ عليه كل مشاعره.
ثم أحس برغبته إلى الاستذادة من التعلم و حدث أن قابل بعض طلبة معهد دمياط الديني و أطلع على ما بأيديهم من الكتب فرأى علوما جديدة بالنسبة له فشاقه ذلك إلى دراستها فالتحق بالمعهد طالبا في سنة ١٩١٥.
و في سنة ١٩٢٠ غادر معهد دمياط ليلتحق بمدرسة القضاء الشرعي و قد نجح في امتحان المسابقة لدخول هذه المدرسة و ظل بها ثلاث سنوات ثم ألغت الحكومة المصرية لأسباب سياسية هذه المدرسة و كانت من خير المعاهد العلمية فالتحق طالبا بالأزهر بعد ذلك.
و زاول في أثناء التحاقه طالبا بالأزهر التصحيح بجريدة السياسة التي كان يصدرها حزب الأحرار الدستوريين بمصر يعمل بها مساء حتى الساعة الثانية بعد نصف الليل و في الصباح يحضر دروسه طالبا بالأزهر، و استمر على ذلك ثلاث سنوات ... كان فيها يجمع بين العمل ليلا و نهارا، في الليل مصحح بجريدة السياسة، و في النهار طالبا بالأزهر و في ذلك الحين