الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٩٠ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
- ٨-
و طالبت الهيئات النسائية بإعطاء المرأة حقوقها السياسية، و أيدها في ذلك بعض الأفراد، فنشر مفتي الديار المصرية الشيخ مخلوف عام ١٩٥٢ فتوى جاء فيها:
عني الإسلام أتم عناية بإعداد المرأة الصالحة للمساهمة مع الرجل في بناء المجتمع على أساس من الدين و الفضيلة و الخلق القويم و في حدود الخصائص الطبيعية لكل من الجنسين فرفع شأنها و كون شخصيتها و قرر حريتها و فرض عليها كالرجل طلب العلم و المعرفة، ثم ناط بها من شئون الحياة ما تهيؤها لها طبيعة الأنوثة و ما تحسنه حتى إذا نهضت بأعبائها كانت زوجة صالحة و أما مربية و ربة منزل مدبرة و كانت دعامة قوية في بناء الأسرة و المجتمع.
و كان من رعاية الإسلام لها حق الرعاية أن حاط عزتها و كرامتها بسياج منيع من تعاليمه الحكيمة و حمى أنوثتها الظاهرة من العبث و العدوان و باعد بينها و بين مظان الزيف و بواعث الافتتان فحرم على الرجل الأجنبي الخولة بها، و النظرة العارمة إليها، و حرم عليها أن تبدي زينتها إلى ما ظهر منها، و أن تخالط الرجال في مجامعهم، و أن تتشبه بهم فيما هو من خواص شئونهم، و أعفاها من وجوب صلاة الجمعة و العيدين مع ما عرف عن الشارع من شديد الحرص على اجتماع المسلمين و تواصلهم، و أعفاها في الحج من التجرد للإحرام، و منعها الإسلام من الأذان العام، و إمامة الرجال للصلاة، و الإمامة العامة للمسلمين، و ولاية القضاء بين الناس، و أثم من يوليها، بل حكم ببطلان قضائها على ما ذهب إليه جمهور الأئمة، و منع المرأة ولاية الحروب و قيادة الجيوش و لم يبح لها من معونة الجيش إلا ما يتفق و حرمة أنوثتها.
و قد قال تعالى للمؤمنين بعد أن أمرهم بطاعة اللّه و طاعة رسوله و أولي