الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٩٣ - أبو الجامعات في الشرق و الغرب قلعة حضارية في تاريخ مصر الإسلامية
الخليفة الفاطمي المعز لدين اللّه.
و في يوم السبت ٢٤ من جمادى الأولى عام ٣٥٩ ه- ١٢ من أبريل ٩٧٠ م شرع القائد جوهر في بناء الجامع الأزهر إلى جانب القصر الكبير- الخطط ج ٣ ص ٣٧٣- و ظل البناء عامين (٩٧٠- ٩٧٢ م)، و تم البناء و أقيمت الصلاة فيه لأول مرة في السابع من رمضان عام ٣٦١ ه- ٢٢ من يونيو عام ٩٧٢ م و لم يلبث ان صار هذا المسجد هو المسجد الرسمي لدولة الفاطميين، و بعد تسعة أشهر من افتتاحه أخذ الناس يتلقون فيه عقائد المذهب الفاطمي.
و كانوا يجتمعون كل يوم جمعة فيما بين صلاة الظهر و صلاة العصر، و على رأسهم الوزير أبو يعقوب قاضي الخندق (خطط المقريزي ج- ٥ ص ٤٩) و منذ عهد الخليفة العزيز بالله الفاطمي بنيت الأروقة حول الأزهر، و صارت جزءا منه، و فرشت بما يلزم من الفرش، و صارت مساكن يقيم بها الطلاب، و في مقدمتهم الطلاب الوافدون على الأزهر من أنحاء العالم الإسلامي و من شتى مدن مصر الفاطمية.
و كان نظام الحلقات الذي كان متبعا في تلك الحقبة من الزمن هو النظام الوحيد للدراسة في الجامع الأزهر، و هو أساس الحياة العلمية و الثقافية في مصر. و كان لكل مذهب من المذاهب الأربعة عمود معين من عمد الجامع لا يجلس فيه إلا أهل هذا المذهب، و كان شيخ المذهب حريصا على أن تكون حلقته العلمية بجوار هذا العمود، و كان من عادته في أثناء إلقاء الدروس أن يجلس على الأرض بجوار العمود مستقبلا القبلة، ثم صار أخيرا يجلس على كرسي من الخشب أو الجريد، و صارت تلك الكراسي من أخص امتيازات كبار العلماء فيه، و من ذلك أخذت الجامعات نظام الأساتذة ذوي الكراسي، و كان الطلبة يجلسون حول أستاذهم على هيئة حلقة و لكل طالب مكان في الحلقة لا يتعداه. و كان في الحلقة طالب