الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٨٨ - الشيخ السادات يقود الثورة
رجاله إلى العلماء، فلم يستطع إرضاءهم، و جاء كبير آخر يطلب إلى الناس أن يفتحوا متاجرهم، و ينصرفوا لشأنهم. فذهب إليه طلبة الأزهر، و جموع من الشعب بأيديهم العصى و المساوق، و ضربوا أتباع هذا الكبير و رجموهم بالحجارة. فأطلق عليهم هو و رجاله الرصاص. و قتل ثلاثة من الطلبة، و جرح بعض أفراد الشعب و خشى الأمراء بعد ذلك أن يتفاقم الخطب، و تزيد ثورة الشعب و العلماء اشتعالا، فأرسلوا في اليوم التالي كبيرا منهم، مع الشيخ السادات، و آخرين من الأمراء. و رأوا من الحكمة ألا يذهبوا إلى الأزهر، في وسط هذه الفتنة فجلسوا في مسجد الأشرف، و أرسلوا إلى أهل الأزهر و من معهم من الثائرين، أن طلباتهم أجيبت، فلم يقنعهم ذلك، و لم يتركوا أماكنهم. فلم ير إسماعيل بك، كبير الأمراء، بدا من أن يذهب بنفسه إليهم، فنزل مع الشيخ السادات، و لم يستطع أن يواجه الثائرين داخل الأزهر، فجلس مع السادات في مسجد المؤيد، و أرسلا إليهم كتابا تعهد فيه إسماعيل بك أن يجيب رغائبهم و يقبل جميع ما يطلبون، و قال: إن ضمينه في ذلك الشيخ السادات، و ظل إسماعيل بك يراسل المتترسين داخل الأزهر يوما كاملا حتى استجابوا، و فتحوا أبواب الأزهر، و كان مما شرطوه على إسماعيل بك ألا يمر الأغا، و لا الوالي، و لا المحتسب قريبا من الأزهر.
الشيخ السادات يقود الثورة:
كان الشيخ السادات، من أكبر الشيوخ مقاما، و أعظمهم شأنا، و أوسعهم جاها و ثروة، و أعزهم منزلة لدى الناس، و لدى الأمراء على السواء. و لكنه، مع اختيار نابليون له عضوا في الديوان، و زيارته له في بيته، كان من أكبر خصوم الفرنسيين، و المحرضين على الثورة عليهم.
فعند ما قامت ثورة القاهرة الأولى تبين أن زعيمها الأول هو الشيخ السادات. و ثبت لديهم ذلك حتى أمر الجنرال كليبر بإعدامه، و لكن نابليون