الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٧١ - كتب إليّ عام ١٩٥٨ من دمشق يقول
«لقد كنت أتلقى بريد الرسالة فأجد الشرباصي في اليوم الواحد كاتبا في (المكشوف) اللبنانية و (الحديث) الحلبية و (التفيض) العراقية و (المجلة) الدمشقية»!! ... و هذه الحقيقة المائلة تنطق بنشاط حافل، تمده الموهبة، و ينمية الإطلاع!! ..
و قد آثرت أن أستشهد بالنصوص ليعلم هذا المبتسم عن ريبة و اتهام أنني لا أبارك وحدي جهود أديب طامح، فإذا كان لا بد من الابتسام فليوجه إلى جميع من يستمعون القول فيحبون أحسنه، و يهتفون بقائله: مرحى مرحى فقد سلكت الطريق!! ...
و إذا كان لنا أن نحكم على إنتاج الكاتب، فإننا نلاحظ أنه من مبدأ أمره قد احتفل بالأدب العربي دراسة و تحليلا، فقرأ و حفظ و ناقش، و أعد نفسه ليكون أستاذا في الأدب العربي وحده، فهو غاية يهدف إليها، و لم يدر أن الأيام ستجعل هذه الغاية وسيلة إلى هدف أسمى و مطلب أحب، تلك هي الدعاية للإسلام و نصرة الحق الصريح! ..
لقد أكب الشرباصي على دراسة الأدب في مختلف عصوره، فأفاد إفادة غزيرة، و لا زالت أبحاثه الأدبية ترتفع إلى قمة عالية. و قد قرأت له سلسلة عن «الخطابة في الأندلس» بمجلة الأزهر، فشاهدت من أصالة الرأي و براعة الاستنتاج و طرافة النقاش ما أعجب و أمتع؛ بل أذكر أن أحد أساتذة العراق المرموقين قد كتب مؤلفا تحت عنوان: «بعث الشعر الجاهلي» فانبرى الشرباصي لنقضه في مجلة المقتطف، و أبدى من غزارة المادة و قوة العارضة ما جعل الدكتور المؤلف في حرج و ضيق، و لو تفرغ أحمد للأدب وحده لرأينا مجهودا حافلا تنشرح به الصدور!! ...
و لكن الأستاذ يتعرض في نقده الأدبي إلى مأزق ضيق يكابد منه تبريحا أي تبريح! ... فهو يحرص على التشجيع و التنويه، و تدفعه المجاملة أحيانا إلى إهمال حقوق النقد الصريح، و كثيرا ما تقرأ له بحثا أدبيا عن