الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٠٢ - رفاعة رافع الطهطاوي
و قد سافر إلى فرنسا و رأى حرية هناك جعلته يشعر بالطغيان الذي يعانيه أبناء وطنه مصر و رأى ما يمكن أن يقدمه الفكر الراجح من أساليب النشاط الإنساني في شتى مناحي الحياة، و في فرنسا رأى الصناعة الزاخرة بالخير و النفع على الفرنسيين أجمعين فدعا إلى التصنيع في بلاده.
و لقد دعا رفاعة الطهطاوي، المصريين إلى الحفاظ على نعمة الحرية و إعلاء شأن الفكر و إنشاء المصانع لتنافس أمتهم أرقى شعوب العالم في الحضارة و المدنية، و لتعود إليها سيرتها الأولى في التقدم و الازدهار.
و عاد رفاعة الطهطاوي إلى مصر و كله شعلة من الوطنية المتأججة، فأشار على محمد علي بأن يصدر صحيفة «الوقائع المصرية» و تولى الشيخ رفاعة رياسة تحريرها و راح يكتب فيها المقالات التي تحث على استنهاض الهمم و بعث الشعور القومي و شحذ العزائم في سبيل خدمة الوطن.
و هي أقدم جريدة عربية على الإطلاق إذ لم تسبقها جريدة عربية أنشأها عربي في وطننا العربي الكبير.
و ما صنعه رفاعة الطهطاوي لأمته يكثر إحصاؤه على المغرمين بالأرقام، فقد ترجم عشرات الكتب من الفرنسية إلى العربية و أودع ثمراتها عقول أولئك المتعطشين إلى العلم و المعرفة، و بارك اللّه في جهوده فألف و صنف، و كانت غاية جهاده أن يرتقي بأمته إلى المكان الذي رأى فيه فرنسا.
و لقد خلف رفاعة الطهطاوي وراءه ثروة أدبية ضخمة هي طراز لما يجب أن يقوم به الرائد العظيم نذكر منها: (خلاصة الإبريز) و الديوان النفيس) و (التعريبات الشافية لمريد الجغرافية) و (جغرافية ملطبرون) و (قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل و الأواخر) و (المرشد الأمين في تربية البنات و البنين) و (التحفة المكتبية) و (مواقع الأفلاك في أخبار تليماك) و (مباهج الألباب المصرية في مناهج الألباب العصرية) و