الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٨٠ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
و قال الشيخ علي في دفاعه: «إن الذي أنكر أنه خطة شرعية إنما هو جعل القضاء وظيفة معينة من وظائف الحكم و مراكز الدولة و اتخاذه مقاما ذا أنظمة معينة و أساليب خاصة».
و ما زعمه الشيخ علي من إنكار أن القضاء وظيفة شرعية و خطة دينية باطل و مصادم لآيات الكتاب العزيز، قال اللّه تعالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و قال تعالى: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِ و قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ و قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ.
و من حيث أنه يزعم أن حكومة أبي بكر و الخلفاء الراشدين من بعده رضي اللّه عنهم كانت لا دينية فقد قال في ص ٩: «طبيعي معقول إلى درجة البداهة ألا توجد بعد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) زعامة دينية. و أما الذي يمكن أن يتصور وجوده فإنما هو نوع من الزعامة جديد ليس متصلا بالرسالة و لا قائما على الدين، هو إذا نوع لا ديني». و هذه جرأة لا دينية فإن الطبيعي و المعقول عند المسلمين إلى درجة البداهة أن زعامة أبي بكر رضي اللّه عنه كانت دينية يعرف ذلك المسلمون سلفهم و خلفهم جيلا بعد جيل.
و من حيث أن التهمة الموجهة ضد الشيخ علي عبد الرازق ثابتة عليه و هي مما لا يناسب وصف العالمية وفاقا للمادة (١٠١) من القانون رقم ١٠ لسنة ١٩١١، فبناء على هذه الأسباب حكمنا نحن شيخ الجامع الأزهر بإجماع أربعة و عشرين عالما معنا من هيئة كبار العلماء باخراج الشيخ علي عبد الرازق أحد علماء الجامع الأزهر و القاضي الشرعي بمحكمة المنصورة الابتدائية الشرعية و مؤلف كتاب «الإسلام و أصول الحكم» من زمرة العلماء.