الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٩٥ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
من الشر و الخسار، و إنما يقصد نهي أمته عن مجاراة الفرس في إسناد شيء من الأمور العامة إلى المرأة. و قد ساق ذلك بأسلوب من شأنه أن يبعث القوم الحريصين على فلاحهم و انتظام شملهم على الامتثال. و هو أسلوب القطع بأن عدم الفلاح ملازم لتولية المرأة أمرا من أمورهم. و لا شك أن النهي المستفاد من الحديث يمنع كل امرأة في أي عصر من العصور أن تتولى أي شيء من الولايات العامة و هذا العموم تفيده صيغة الحديث و أسلوبه كما يفيده المعنى الذي من أجله كان هذا المنع، و هذا هو ما فهمه أصحاب الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) و جميع أئمة السلف لم يستثنوا من ذلك امرأة و لا قوما و لا شأنا من الشئون العامة. فهم جميعا يستدلون بهذا الحديث على حرمة تولي المرأة الإمامة الكبرى و القضاء و قيادة الجيوش و ما إليها من سائر الولايات العامة. هذا الحكم المستفاد من الحديث و هو منع المرأة من الولايات العامة ليس حكما تعبديا يقصد مجرد امتثاله دون أن تعلم حكمته و إنما هو من الأحكام المعللة بمعان و اعتبارات لا يجهلها الواقفون على الفروق الطبيعية بين نوعي الإنسان: «الرجل و المرأة». ذلك أن هذا الحكم لم ينط بشيء وراء «الأنوثة» التي جاءت كلمة «امرأة» في الحديث عنوانا لها. و إذا فالأنوثة وحدها هي العلة فيه.
و واضح أن الأنوثة ليس من مقتضاها الطبيعي عدم العلم و المعرفة و لا عدم الذكاء و الفطنة حتى يكون شيء من ذلك هو العلة، لأن الواقع يدل على أن للمرأة علما و قدرة على أن تعلم كالرجل بل قد تفوق الرجل في العلم و الذكاء و الفهم؟ فلا بد أن يكون الموجب لهذا الحكم شيئا وراء ذلك كله.
إن المرأة بمقتضى الخلق و التكوين مطبوعة على غرائز تناسب المهمة التي خلقت لأجلها، و هي مهمة الأمومة و حضانة النشء و تربيته و هذه قد جعلتها ذات تأثر خاص بدواعي العاطفة و هي مع هذا تعرض لها عوارض طبيعية تتكرر عليها في الأشهر و الأعوام من شأنها أن تضعف قوتها المعنوية