الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٩٧ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
جعلت القوامة على النساء للرجال؟ الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ، و جعلت حتى طلاق المرأة للرجل دونها و منعتها السفر دون محرم أو زوج أو رفقة مأمونة و لو كان سفرها لأداء فريضة الحج. و جعلت لها حق الحضانة للصغار دون الرجل، و أوجبت على الرجل حضور الجمعة و الجماعات و الجهاد و لم توجب عليها شيئا من ذلك.
و إذا كان الفرق الطبيعي بين الرجل و المرأة قد أدى في نظر الشريعة إلى التفرقة بينهما في هذه الأحكام التي لا تتعلق بالشئون العامة للأمة فإن التفرقة بينهما بمقتضاه في الولايات العامة- التي يجب أن تكون بمنأى عن مظان التأثر بدواعي العاطفة- تكون في نظر الحكمة أحق و أوجب.
و من هنا تقرر لجنة الفتوى، أن الشريعة الاسلامية تمنع المرأة- كما جاء في الحديث الشريف- أن تلي شيئا من هذه الولايات، و في مقدمتها ولاية سن القوانين التي هي مهمة أعضاء البرلمان. هذا- و ليس من الولايات العامة التي تمنع منها المرأة ما يعهد به إلى بعض النساء من الوظائف و الأعمال كالتدريس للبنات و عمل الطبيبة و الممرضة في علاج المرضى من النساء و تمريضهن، فإن هذه الأعمال و ما شابهها ليس فيها معنى الولاية العامة، الذي هو سلطان الحكم و قوة الإلزام، و قد استند دعاة حق المرأة في الانتخاب إلى بعض وقائع حسبوها من الولاية العامة التي تولتها المرأة على حين أنها ليست من هذه الولاية في شيء، فقد قالوا إن السيدة عائشة رضي اللّه عنها تولت قيادة الجيش في واقعة الجمل لمقاتلة حزب علي رضي اللّه عنه، و إيراد هذه الوقعة على هذا الوجه ليس فيه إنصاف للحقيقة و التاريخ. فإن السيدة عائشة لم تخرج محاربة و لا قائدة لجيش محارب، و إنما خرجت داعية للمطالبة بدم عثمان رضي اللّه عنه، و قد دفعها إلى ذلك أنها كانت ساخطة- كغيرها من أهل عثمان و أشياعهم- على خطة التريث و التمهل و عدم المبادرة بالبحث قبل كل شيء عن قتلة عثمان و الاقتصاص منهم، و هذا أمر ليس من الولاية العامة في شيء كما قلنا. على أن صنيع