الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٨١ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
- ٣-
و كانت الثورة الثانية عند ما أخرج الدكتور طه حسين عام ١٩٢٦ كتابه «الشعر الجاهلي» فأحدث ضجة هائلة في مصر و بين رجال الدين، استمر صداها أمدا طويلا. و كان أول أثر لهذا الصدى هو مصادرة الكتاب، و قد حققت النيابة العامة مع الدكتور و اتخذت النيابة أخيرا قرارا بحفظ أوراق التحقيق إداريا لأن غرض المؤلف لم يكن مجرد الطعن و التعدي على الدين، بل أن العبارات الماسة بالدين التي أوردها في بعض المواضع من كتابه إنما قد أوردها في سبيل البحث العلمي مع اعتقاده أن بحثه يقتضيها».
و قد أخرج الدكتور طه كتابه بعنوان جديد هو «في الأدب الجاهلي» و حذف منه بعض الفقرات التي كانت سببا لثورة الجماهير و رجال الدين على الكتاب، و قد بسطت المسائل الأدبية التي أوردها الدكتور في كتابه (الشعر الجاهلي)، و ناقشتها مناقشة تحليلية في كتابي (الحياة الأدبية في العصر الجاهلي)، فلا داعي للعودة إليها في هذا الكتاب.
- ٤-
و في عهد الشيخ المراغي فكر في ترجمة القرآن سنة ١٩٣٦، و قد ثار الكثير على الشيخ المراغي و عارضوا مشروع الترجمة، و قدم الشيخ إلى رئيس مجلس الوزراء مذكرة بشأن المشروع جاء فيها:
اشتغل الناس قديما و حديثا بترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات المختلفة و تولى ترجمته أفراد يجيدون لغاتهم و لكنهم لا يجدون اللغة العربية و لا يفهمون الاصطلاحات الإسلامية الفهم الذي يمكنهم من أداء معاني القرآن على وجه صحيح، لذلك وجدت في التراجم أخطاء كثيرة و انتشرت تلك التراجم و لم يجد الناس غيرها فاعتمدوا عليها في فهم أغراض القرآن