الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٠٤ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
ليكون الرأي إجماعيا نكون لكم من الشاكرين.
و قد قدم حضرة صاحب الفضيلة مفتي الديار المصرية فتواه في الرد على رئيس الوزراء مؤيدة برأي فضيلة شيخ الجامع الأزهر و فضيلة رئيس المحكمة العليا الشرعية إلى الرئيس علي ماهر، و جاء فيها ما يلي بعد الديباجة: تشرفت اليوم بتلقي كتابكم المؤرخ ١٨/ ٨/ ١٩٥٢ الذي تطلبون فيه الرأي الشرعي في النظم و التقاليد و الطقوس التي تجري في الحفلة السنوية للمحمل، و نفيد أننا منذ مدة قد بينا الحكم في ذلك بيانا واضحا و استنكرنا بعض هذه التقاليد استنكارا صريحا لمخالفتها لتعاليم الإسلام، و قد جرت العادة على إقامة هذه الحفلة كل عام عند سفر المحمل و عند عودته بما في ذلك هذه التقاليد التي ينكرها الشرع و التي هي بدع سيئة لا أصل لها في الدين و يجب إزالتها و القضاء عليها، من ذلك:
١- الطواف بالمحمل سبع مرات حول الدائرة التي ترسم له أمام السرادق المعد للاجتماع الرسمي رمزا إلى الطواف حول الكعبة سبعة أشواط مع أن الطواف لم يشرع إلا حول الكعبة في مناسك الحج و العمرة، و لا يجوز الرمز إلى ذلك بأية حال.
٢- دوران عدة من الجمال حول هذه الدائرة و عليها رجال يطبلون و يزمرون بملابس خاصة و صورة مزرية.
٣- تقبيل أمير الحج و العظماء المدعوين إلى الحفلة مقود الجمل الذي يحمل الهودج المرموز به إلى هودج شجرة الدر حين حجت في عهد دولة المماليك و ليس لهذا أصل في الدين فضلا عن أنه مما تأباه النفوس الكريمة. فالتقبيل لم يؤذن به شرعا في المناسك أو غيرها إلا في الحجر الأسود و فيه قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: «و اللّه إني لأعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع و لو لا أني رأيت رسول اللّه يقبلك لما قبلتك».