الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٥١ - محاكمة العلماء الثائرين
تحت حماية المدافع و أن تقتلوا كل من تلقونه في المسجد و أن تضعوا فيه حرسا قويا من الجنود).
و ابتدأ الضرب من بعد الظهر حتى الساعة الثامنة مساء، و أخذت رسائل الوحشية المقنعة بالمدينة تهال في صورة آلاف من القنابل على الأزهر حتى قال ريبو: أوشك الجامع أن يتداعى من شدة الضرب فيدفن تحت أنقاضه الجماهير الحاشدة فيه و أصبح الحي المجاور للأزهر صورة من الخراب و التدمير. و لما وجد العلماء أن الاستمرار في المقاومة سيفضي إلى كارثة محققة، شرعوا في مفاوضة نابليون لإيقاف الضرب.
محاكمة العلماء الثائرين:
في ١٢ جمادى الأولى ١٢١٣ ه (٢٣ أكتوبر ١٧٩٨ م) أصدر الجنرال (برتييه) أمرا باسم نابليون إلى الجنرال (بون) قومندان القاهرة بهدم الأزهر ليلا إذا أمكن، و من هذا نرى أن نابليون أراد أن يقضي على المقاومة الشعبية بهدم مركزها، ثم عدل عن هذه الفكرة خوفا من إثارة الحماس الديني.
و في ٢٤ أكتوبر توجه وفد من العلماء إلى نابليون يسأله العفو عن الأهالي ليسكن روعهم، فطالبهم نابليون بإرشاده عمن تسبب في الثورة من العلماء، فلم يرشدوه إلى أحد فقال لهم: «نحن نعرفهم واحدا واحدا».
قبض نابليون على ثمانين من أعضاء لجنة الثورة أعدموا سرا و ألقيت جثثهم في النيل أما الذين حوكموا رسميا من المقبوض عليهم باعتبارهم زعماء الثورة فهم الشيخ إسماعيل البراوي و الشيخ يوسف المصيلحي و الشيخ عبد الوهاب الشبراوي و الشيخ سليمان الجوسقي شيخ طائفة المكفوفين و الشيخ أحمد الشرقاوي و كلهم من العلماء و قد حكم عليهم بالإعدام و نفذ